وحينئذ لا بد أن يُخرجها من يمينه، فتكون الرِّجْل اليمنى مُخْرَجة من اليمين، واليسرى مفترشة، وهذه الصفة متَّفَق عليها، أي أنه يجلس بين السجدتين هكذا، لا يجلس مُتَوَرِّكًا.
وظاهر كلام المؤلف أنه لا يُسَنُّ في هذا الجلوس سوى هذه الصفة.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يجلس ناصبًا قدميه على عقبيه، واستدلوا بحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أن ذلك هو السنة. (٢٤)
ولكن المعروف عند أصحاب الإمام أحمد-رحمه الله- أن ذلك ليس من السنة؛ لأن أكثر الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم كلها تصف هذه الجلسة بالافتراش، ولا يبعد أن يكون ابن عباس -رضي الله عنهما- ذكر ما كان أولًا، فإن صفة الجلوس قد تكون كصفة الركوع، وكان المسلمون في أول الأمر يركع الرجل فيضع يديه بين فخذيه، ولا يضعهما على الركبتين (٢٥)، حتى إن ابن مسعود -رضي الله عنه- تَمَسَّك بهذا، ويسمى عندهم التطبيق، ولم يَعلم ابن مسعود بالسنة التي نسخت هذا الفعل مع أنه منسوخ بلا شك، صح عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا.
ففقهاؤنا -رحمهم الله- يرون أن هذه الجلسة ليس لها إلا صفة الافتراش فقط.
ويقول المؤلف:(ناصبًا يمناه، ويقول: رب اغفر لي وارحمني) إلى آخره.
لم يذكر المؤلف -رحمه الله- أين يضع اليدين، وكيف يضعهما، مع أنهما من الأمر المهم.
في هذه الجلسة يضع يديه على فخذيه، وينتهي الوضع إلى الركبة، هذه صفة.
صفة ثانية: أنه يضع اليد اليمنى على الركبة، واليد اليسرى تُلقم الركبة، يعني يمسكها هكذا كأنه قابض لها.
يعني: إما أن يضع اليدين على الفخذين، يكون أطراف الأصابع على حد الرُّكبة.
أو يقدِّم شوي، ويكون اليد اليسرى يُلْقِمُهَا الرُّكْبة، واليد اليمنى يضعها على حرف الركبة.
صفتان عن النبي صلى الله عليه وسلم كلاهما صحيحة، ولكن كيف يكون وضع اليد؟ الآن عرفنا المكان، لكن كيف يكون الوضع؟