للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأن الإنسان إذا علا وارتفع قد يتعاظم في نفسه ويتكبر ويعلو، فناسب أن يقول: الله أكبر؛ ليُذَكِّر نفسه بكبرياء الله عز وجل، أما إذا نزل فإن النزول لا شك أنه نقص، فكان ذِكْر التسبيح أولى، تنزيه الله عز وجل عن النقص الذي أنا كنت فيه الآن، انحدرت، فكان هذا من المناسبة أن الإنسان يُذَكِّر نفسه بما هو أعلى منها.

ونظير هذا من بعض الوجوه أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى شيئًا يعجبه من الدنيا يقول: «لَبَّيْكَ، إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ» (٢٣)، سبحان الله! لَبَّيْكَ، ويش المناسبة لَبَّيْكَ؟

لأن الإنسان إذا رأى ما يعجبه من الدنيا ربما يلتفت إليه فيُعرض عن الله، فيقول: «لَبَّيْكَ» استجابة لله عز وجل، ثم يُوطِّن نفسه فيقول: «إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ».

فهذا العيش الذي يعجبُكِ لا تغترِّي به، عيش زائل، العيش حقيقة هو عيش الآخرة، ولهذا كان من السنة إذا رأى الإنسان ما يعجبه في الدنيا وخاف أن تنقاد نفسه إليه أن يقول: لَبَّيْكَ، إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ، ذكرنا هذا استطرادًا.

المهم أن الإنسان يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى.

وما المراد بالعلو؛ أعُلُوُّ المكان، أم علو الصفة؟

طلبة: ( ... ).

الشيخ: يشمل الأمرين جميعًا.

وهذا أمر - أعني أنه يشمل الأمرين جميعًا - مُتَّفَقٌ عليه في فِطَر الناس، إلا من اجتالته الشياطين عن فطرته، فإن علو الله عز وجل عُلُوُّ ذات، أمر مفطور عليه الخلق.

لو أنك قلت للعامي: ماذا تريد بقولك: سبحان ربي الأعلى؟

طلبة: ( ... ).

الشيخ: عُلُوُّ المكان، يعني عُلُوّ الذات، ولا يدري عن علو الصفة، ومع ذلك فقد أنكر عُلُوَّه في ذاته مَن أنكره ممن يستقبلون قِبْلَتَنَا، ولا شك أنهم خالفوا الكتاب والسنة وإجماع السلف والعقل والفطرة، ولو رجعوا إلى فِطَرِهم لعرفوا أن هذا أمر لا بد منه، لا بد من الإقرار به، هم عندما يصيبهم شيء يندهشون منه بسرعة، أين تنصرف قلوبهم؟

<<  <  ج: ص:  >  >>