للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعلى هذا فيكون موضع اليدين على حذاء المنكبين، وإن شاء قدَّمَهُمَا وسجد وجعلهما على حذاء الجبهة أو فروع الأذنين؛ لأن كل هذا مما جاءت به السنة.

فله أن يجعلهما على حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ، وله أن يقدِّمَهُما حتى يكونا حَذْوَ جبهته وأنفه، كل هذا جاءت به السنة.

ولكن ماذا يصنع لو طال السجود؛ بأن كان خلف إمام يطيل السجود، فماذا يصنع؟ هل يضع ذراعيه على الأرض، يتكئ على الأرض، أو ماذا يصنع؟

نقول: لا، لا يتكئ على الأرض؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، قال: «لَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ» (١٩). إذن أين يضعهما؟

قال العلماء -رحمهم الله-: يعتمد على ركبتيه، يعني يضع طرف المرفق على الركبة إذا شَقَّ عليه طول السجود، وهذا إذا كان مع إمام، أما إذا كان في نفسه فإنه لا ينبغي له أن يكلِّف نفسه ويشق عليها، بل إذا شق عليه وتعب فإنه يقوم، ولا ينبغي للإنسان أن يشق على نفسه؛ لأن الله سبحانه وتعالى يَسَّر على عباده.

يقول -رحمه الله-: (ويفرِّق ركبتيه، ويقول: سبحان ربي الأعلى).

يقول في حال السجود: (سبحان ربي الأعلى).

وقد مَرَّ علينا معنى التسبيح، وما الذي يُسبَّح الله عنه، أي يُنَزَّه.

وأما قوله: (ربي الأعلى) دون أن يقول: (ربي العظيم)؛ لأن ذِكر عُلُوِّ الله هنا أنسب من ذِكْر العظمة؛ فإن الإنسان الآن أنزل ما يكون، فلما كان أنزل ما يكون كان من المناسب أن يثني على الله بماذا؟

طلبة: بارتفاعه.

الشيخ: بالعُلُو، وانظر إلى الحكمة والمناسبة في مثل هذه الأمور، كيف كان الصحابة -رضي الله عنهم- في السفر إذا عَلَوْا شيئًا كَبَّرُوا، وإذا هَبَطُوا واديًا سَبَّحُوا. (٢٢) لماذا؟

<<  <  ج: ص:  >  >>