للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: عن الجنبين، وبالبطن عن الفخذين، وبالفخذين عن الساقين، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ» (١٩)، «اعْتَدِلُوا» يعني: اجعلوه سجودًا معتدلًا، لا تَخْصِرُون فتنزل البطن على الفخذ، والفخذ على الساق، ولا تمتدون أيضًا، كما يفعل بعض الناس، تجده إذا سجد يمتد حتى يقرب من الانبطاح، فهذا لا شك أنه من البدعة؛ لأنه ليس بسنة، ما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا عن الصحابة فيما نعلم أن الإنسان يمد ظهره في السجود، إنما مد الظهر في حال أيش؟ الركوع، أما السجود فإنه يرتفع ببطنه ولا يمده.

ويقول المؤلف -رحمه الله-: (وعضده عن جنبيه) (ويفرق ركبتيه).

(يفرق ركبتيه) يعني: لا يضم ركبتيه بعضهما إلى بعض، واليدين؟

طالب: يجافيهما.

الشيخ: يجافيها، إذن لا بد أن يفرقهم، والركبتان تفرَّق، القدمان؟

الطلبة: يتراصَّا.

الشيخ: اختلف العلماء في ذلك:

فمن العلماء من يقول: إنه يفرِّق قدميه أيضًا؛ لأن القدمين تابعان للساقين، والركبتين، فإذا كانت السُّنَّة تفريق الركبتين، فلتكن السنة أيضًا تفريق القدمين، حتى إن بعض الفقهاء -رحمهم الله- قدَّرُوا ذلك بأن يكون بينهما مقدار شبر للتفريق.

ولكن الذي يظهر من السنة أن القدمين تكونان مرصوصتين، يعني يَرُصّ القدمين بعضهما ببعض، كما في الصحيح في حديث عائشة حين فقدت النبي صلى الله عليه وسلم، فوقعت يدها على قدميه منصوبتين وهو ساجد (٢٠).

واليد الواحدة لا تبقى على القدمين إلا في حال التراصّ، وقد جاء ذلك أيضًا في صحيح ابن خزيمة (٢١): أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يَرُصُّ قدميه.

وعلى هذا فالسُّنَّة في القدمين هي التراص بخلاف الركبتين واليدين.

ولم يذكر المؤلف -رحمه الله- أين يكون محل اليدين، هنا ما ذكره، ولكنه ذكره في أول باب صفة الصلاة حين قال: (يرفع يديه حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ كالسجود).

<<  <  ج: ص:  >  >>