فإذا قُدِّر أن إحدى يديه جريحة لا يستطيع أن يسجد عليها فليسجد على بقية الأعضاء؛ لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}.
وإذا قُدِّر أنه قد عمل عملية في عينيه، وقيل له: لا تسجد على الأرض، فليومئ ما أمكنه، وليضع من أعضاء السجود ما أمكنه.
وأما قول بعض الفقهاء: مَن عجز عن السجود بالجبهة لم يلزمه بغيرها.
فهذا مُسَلَّم في بعض الأحوال؛ مُسَلَّم فيما إذا كان لا يستطيع أن ينحني بحيث يكون إلى السجود التام أقرب منه إلى الاعتدال التام، فهذا مُسَلَّم أن يقال: لا يلزمك السجود.
مثلًا: لو كان ما يستطيع إلا أن يقول هكذا، ما نقول: ضع يديك؛ لأنه لو وضع يديه ليس كهيئة .. ؟
طالب: السجود.
الشيخ: الساجد.
لكن إذا كان يستطيع أن يومئ بحيث يكون إلى السجود التام أقرب منه إلى الجلوس التام فهنا يلزمه أن يسجد ببقية الأعضاء، فيدنو من الأرض بقدر ما يمكنه، ثم يضع أيش؟
طلبة: يديه.
الشيخ: يضع يديه.
فإذا قال قائل: ما هو الدليل على هذا؟
قلنا: الدليل أننا أُمِرْنَا بالسجود، وأُمِرْنَا أن نتقي الله ما استطعنا، فإذا كنا أقرب إلى السجود وجب أن ( ... )؛ لأننا نكون كهيئة الساجد الذي رفع جبهته، فيلزمنا ذلك.
أما إذا كنا لا نستطيع أن ندنو من الأرض بحيث نكون إلى السجود أقرب ففَرْضُنَا حينئذ الإيماء، فيومئ الإنسان ولا يلزمه أن يضع يديه أو ركبتيه على الأرض، أفهمنا هذا؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: إذن بَيَّنَّا هذا الأمر ببحثين، ما هما؟
طالب: استدامة.
الشيخ: استدامة السجود على الأعضاء السبعة، والثاني؟ إذا عجزنا عن بعضها فهل يلزمنا البعض الآخر، وعرفتم التفصيل.
فإذا قال قائل: ما هي الحكمة من السجود؟ وما هو السر في هذا السجود؟
قلنا: لأنه من كمال التعبد لله والذل له، فإن الإنسان يضع أشرف ما فيه بحذاء أدنى ما فيه، كذا؟ يضع أشرف ما فيه وهو وجهه، بحذاء أسفل ما فيه وهو: قدمه.