وأيضًا يضعه على موطئ الأقدام، كل هذا تعبدًا لله تعالى وتقربًا إليه، ومن أجل هذا التطامُن والنزول للرب عز وجل صار أقرب ما يكون الإنسان من ربه وهو؟
الطلبة: ساجد.
الشيخ: ساجد.
يعني: مع أنه لو قام لكان أعلى وأقرب، كل ما علا الإنسان كان أقرب لله عز وجل، لكن هذا نزل حتى صار في الأسفل، ولنزوله لله عز وجل صار أقرب إلى الله «مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ»(١٤)، هذا هو الحكمة والسر في هذا السجود العظيم، ولهذا ينبغي لنا أن تسجد قلوبنا قبل أن تسجد جوارحنا، قبل أن تسجد أعضاؤنا، بأن يشعر الإنسان بهذا الذل والتطامُن والتواضع لله عز وجل حتى يدرك لذة السجود وحلاوته، ويعرف أنه الآن قَرُبَ من ربه سبحانه وتعالى، بل هو أقرب ما يكون إلى الله.
هذا المعنى قد يغفل عنه أصحاب الظواهر الذين يريدون أن يُجَمِّلوا الطاعات بظاهرِها، وهم يُحْمَدون على هذا، لا شك أننا مأمورون بأن نُجَمِّل الطاعات بظواهرها، أو نُجَمِّل ظواهرها بتمام الاتباع وكماله، لكن هناك شيء آخر يغفل عنه كثير من الناس، ويعتني به أرباب السلوك، وهو تكميل الباطن بحيث يركع القلب قبل ركوع البدن، ويسجد قبل سجود البدن.
ولكن قد يُخطئ أرباب السلوك الذين يعتنون بالبواطن، قد يقصرون في إصلاح الظواهر، فتجدهم يُخِلُّون كثيرًا في إصلاح الظواهر، والكمال هو؟