ومنهم من يفعل ذلك؛ لأنه يرى أنه لا يجوز السجود إلا على شيء من جنس الأرض، فلا يجوز السجود على الفراش ولو من خصيف النخل، مع أنه ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه سجد على خصيف النخل كما في حديث أنس حينما غسل له الحصير الذي اسودَّ من طول ما لُبِس، وصلى عليه صلى الله عليه وسلم (١٢).
لكن هم لا يرون ذلك، فيسجدون على شيء معيَّن، لكن يضعون الجبهة عليه فقط، ولهذا قال أهل العلم: يُكْرَه أن يَخص جبهته بما يسجد عليه؛ لأنه فعل الرافضة.
المؤلف -رحمه الله- يقول:(يسجد على أعضائه السبعة)(ولو مع حائل ليس من أعضاء السجود).
السجود على هذه الأعضاء السبعة واجب في كل حال السجود، بمعنى أنه لا يجوز أن يرفع عضوًا من أعضائه حال سجوده؛ لا يدًا، ولا رجلًا، ولا أنفًا، ولا جبهة، ولا أي شيء من هذه الأعضاء السبعة، فإن فعل -فإن كان في جميع حال السجود- فلا شك أن سجوده لا يصح؛ لأنه نقص عضوًا من الأعضاء التي يجب أن تسجد.
وأما إذا كان في أثناء السجود، بمعنى أن رَجُلًا حَكَّتْهُ رِجْلُه فحَكَّها بالرِّجْل الأخرى فهذا محل نظر؛ قد يقال: إنها لا تصح صلاته؛ لأنه ترك هذا الركن جزءًا من السجود.
وقد يقال: إنه يجزئه؛ لأن العبرة بالأعم والأكثر، فإذا كان الأعم والأكثر أنه ساجد على الأعضاء السبعة أجزأه.
وعلى هذا فيكون الاحتياط أن لا يرفع شيئًا، وليصبر حتى لو أصابته حكة في يده مثلًا، أو في فخذه، أو في رجله فليصبر حتى يقوم من السجود.
ومن المباحث في هذا الركن: أنه إذا عجز عن السجود ببعض الأعضاء فهل يسجد على البقية أو لا؟
نقول: لدينا قاعدة تبين هذا وغيره، وهي قوله تعالى:{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}[التغابن: ١٦]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم:«إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»(١٣).