لم يُبَيِّن حكم السجود على الحائل إذا كان من غير أعضاء السجود، إنما بَيَّنَ أن السجود مُجْزِئ مع الحائل، لكن ما حكم وضع الحائل؟
قال أهل العلم: إن الحائل ينقسم إلى قسمين:
قسم متصل بالمصلِّي؛ فهذا يُكره أن يسجد عليه إلا من حاجة، مثل: الثوب الملبوس، والْمَشْلَح الملبوس، والغُطرة، وما أشبه ذلك.
ودليل ذلك حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يُمَكِّن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه (١٠).
فقوله:(إذا لم يستطع أن يُمَكِّن)، دل على أنهم لا يفعلون ذلك مع الاستطاعة، ثم التعبير (إذا لم يستطع) يدل على أنه مكروه لا يُفْعَل إلا عند الحاجة.
أما إذا كان الحائل منفصلًا فهذا لا بأس به، ولا كراهة فيه؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على الخمرة (١١)، والخمرة عبارة عن خَصيف من النخل يَسع جبهة المصلي وكفَّيْه فقط.
وعلى هذا فتكون الحوائل ثلاثة أقسام:
قسم من أعضاء السجود؛ فهذا السجود عليه حرام، ولا يجزئ السجود.
وقسم من غير أعضاء السجود لكنه متصل بالمصلي؛ فهذا مكروه، ولو فعل لأجزأ السجود لكنه مع الكراهة.
والثالث: قسم منفصل، فهذا لا بأس به.
ولكن قال أهل العلم: يُكره أن يَخُصَّ جبهته فقط بما يسجد عليه، وعلَّلُوا ذلك بأن هذا يشابه فعل الرافضة في صلاتهم، فإن الرافضة يتخذون هذا تديُّنًا، يصلون على قطعة من المَدَر كالفخار يصنعونها مما يسمونه النجف الأشرف، ولهذا تجد عند أبواب مساجدهم، تجد الصناديق الدواليب مملوءة من هذه الحجارة، إذا أراد الإنسان أن يدخل المسجد أخذ حجارة ليسجد عليها.