ومن العلماء، بل ما هم من العلماء، بل من الناس الإخوة المبتدئين مَن حاول أن يجمع بين الأمرين، فقال: لا أنزل أعالي بدني ولا أسجد على الركبتين، أجلس مُسْتَوْفِزًا ثم أضع يدي على الأرض كذا، ثم أدفعهما إلى الأمام كذا، يسحبها إلى الأمام.
فنقول: مَن جاء بهذه الصفة؟ هذه الصفة ما قال بها أحد من المتقدمين أبدًا، والجمع بين النصوص بصفة تخالف ما تقتضيه النصوص وتخرج عما قاله العلماء خطأ.
رأيت بعض الناس يحط يديه يبغي يسجد (يبُوبَز) كما نقول باللغة العامية، وما أدري يا إخوان اللي ..
يحاول أن يجمع بين وصول اليدين إلى الأرض قبل الركبتين، وبين أن لا يخطئ أعاليه، ويش اللي راح؟ أعاليه قبل أسافله.
فالحقيقة أن هذه الصفة غريبة، ما رأيت أحدًا من أهل العلم قال بها أبدًا، وتحتاج إلى دليل إثبات أن الرسول يخلي إيديه يصح من عند الرُّكب إلى أن يوازي الوجه.
هذا فعل خلاف ما تقتضيه الطبيعة والجِبِلَّة، وكل فعل يخالف ما تقتضيه الطبيعة والجِبِلَّة في الصلاة يحتاج إلى دليل؛ لأن الصلاة عبادة كلها بأفعالها وأقوالها.
وهذه قاعدة أُحِبُّ أن تنتبهوا لها: كل فعل يخالف مقتضى الطبيعة -العادة يعني- في تنقُّلات البدن يحتاج إلى دليل على إثباته؛ لأنه يكون مشروعًا.
وبناءً على ذلك نقول: الأصل وضع الأعضاء على ما هي عليه في الصلاة حتى يقوم دليل على أيش؟
طالب: المخالفة.
الشيخ: على المخالفة.
ولهذا لولا أنه ورد ما يدل على تطابق الرِّجْلَين في السجود لكنا نقول: إن الإنسان يجعلهما طبيعيتين، فإذا كان الركبتان متباعدتين فلتكن القدمان كذلك.
لكن لَمَّا ورد ما يدل على أنها يلصق بعضهما ببعض خرجنا عن هذا الأصل، فكل شيء لم يُنقل مما خرج عن عادة البدن فإنه يبقى على ما هو عليه من عادة البدن.
طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، ( ... ) أنه لقي في العبادة.