وأما النظر فلأن الوضع الطبيعي للبدن أن ينزل شيئًا فشيئًا، كما أنه يقوم من الأرض شيئًا فشيئًا، فإذا كان ينزل شيئًا فشيئًا فالأسفل منه ينزل قبل الأعلى، وإذا قام شيئًا فشيئًا فالأعلى يكون قبل الأسفل، وعلى هذا فيكون هذا القول الذي عليه عامة أهل العلم هو الموافق للمنقول والطبيعة.
لكن مع ذلك لو أن إنسانًا كان ثقيلًا أو مريضًا، أو في ركبتيه ما يشق عليه به السجود على الركبتين؟ ففي هذه الحال نقول: لا بأس أن الإنسان يفعل ويقدم اليدين، ويكون النهي ما لم يوجَد سبب يقتضيه، فإن وُجِدَ سبب يقتضيه كالحاجة لمرض أو كِبَر أو ألم في الركبتين، أو غير ذلك فإن هذا لا بأس به؛ لأن مبنى الدين الإسلامي -ولله الحمد- على .. ؟
طالب: اليسر.
الشيخ: اليسر والسهولة؛ ففي القرآن الكريم يقول الله تعالى:{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ}[البقرة: ١٨٥]، والإرادة هنا شرعية، يعني أن الشرع هو التيسير.
وفي السنة:«بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ»(٦)، «يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا»(٧).
فالمقصود الوصول إلى السجود، فإن تمكن الإنسان به على الوجه الأكمل فهو أكمل، وإن شق عليه فإنه يفعل ما تَيَسَّر.
ومن العلماء من يقول: بل يسجد على يديه أولًا، ظنًّا منه أن قوله:«فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ»(٥) يراد به: فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير، وقال: إن رُكْبَتَيِ البعير في يديه، وهذا صحيح؛ أن ركبتي البعير وكل ذات أربع في اليدين، لكن الحديث لا يساعد لفظه على هذا المعنى.
وأما آخر الحديث المفرع على أوله، ففيه انقلاب كما حققه ابن القيم، وهو قوله:«وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتِهِ»؛ لأنه لو كان على الصحة لكان مناقضًا لأول الحديث، وكلام النبي عليه الصلاة والسلام لا مناقضة فيه.
أقول: من العلماء من قال: إنه يبدأ بيديه قبل ركبتيه.