قال:(مع)، إشارة إلى أن الأنف تابع مصاحِب، وهو كذلك.
وبقي علينا نظر آخر في هذه العبارة.
أولًا: قال المؤلف: (على سبعة أعضاء: رجليه)، أليس هو قائم على رجليه من الأصل؟
الطلبة: في السجود.
الشيخ: في السجود ربما يرفعهما، كذا ولَّا لا؟
الطلبة: إي.
الشيخ: ولهذا نص عليهما، حتى لا يرفعهما إذا سجد.
ينزل المصلي على ركبتيه أولا ثم يديه ثم قال المؤلف:(ثم ركبتيه، ثم يديه).
فأفاد المؤلف بالنص الصريح أن الركبتين مقدمتان على اليدين، وهذا الذي ذهب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعامة أهل العلم -ومنهم الأئمة الثلاثة؛ أحمد وأبو حنيفة والشافعي- على أن الركبتين مقدمتان على اليدين، وهذا مقتضى النص المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلًا، والذي ثبت عنه أو كاد يثبت قولًا، وهو أيضًا مقتضى النظر الصحيح.
أما الأول؛ وهو أنه مقتضى النص، فلأن النبي صلى الله عليه وسلم رُوِيَ عنه أنه كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه (٤)، لكن هذا الحديث طعن فيه كثير من أهل العلم وقالوا: إنه ضعيف.
وأما ما ثبت عنه قولًا أو كاد يثبت فهو حديث أبي هريرة، وهو قوله عليه الصلاة والسلام:«إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ»(٥)، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى أن يبرك الرجل كما يبرك البعير، والبعير إذا برك يقدم يديه، فيقدم مُقَدَّمه على مُؤَخَّره كما هو ظاهر.
وقد ظن بعض أهل العلم أن معنى قوله:«فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ»، يعني: فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير، وأنه نهى أن يبرك الإنسان على ركبتيه، وعلى هذا فيقدِّم يديه.
ولكن بين اللفظين فرقًا واضحًا، فإن النهي في قوله:«كَمَا يَبْرُكُ» نهي عن؟ الكيفية؛ لأن الكاف للتشبيه.
وأما النهي فلا يبرك على ما يبرك، لو كان بهذا اللفظ لكان نهيًا على ما يسجد عليه، وعلى هذا فلا يسجد على الركبتين؛ لأن البعير يَبْرُك على ركبتيه.