للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: نقول: الواقع أن الجبهة والأنف ليس شيئًا واحدًا في الحقيقة، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام ألْحَقَ الأنف بالجبهة إلحاقًا، وسنتلو الحديث، روى ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أُمِرْنَا أَنْ نَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ -أَوْ أَعْضَاءٍ- عَلَى الْجَبْهَةِ»، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَنْفِهِ (١).

وهنا لو كان الأنف من الجبهة حكمًا وحقيقةً ما أشار إليه، أليس كذلك؟

الطلبة: بلى.

الشيخ: ولو كان عضوًا مستقلًّا لنص عليه، وجعله مستقلًّا، وقال: على الجبهة وعلى الأنف، إذن فهو تابع، فهو من الجبهة حُكْمًا لا حقيقة، ولهذا أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم إشارة.

الجبهة واليدين، يقول المؤلف: (ثم يديه)، (يديه)، والحديث «كَفَّيْهِ»، و «الْكَفَّيْنِ» (٢)، فهل بينهما فرق؟ لا؛ لأن اليد عند الإطلاق هي الكف فقط.

أرأيتم قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا} [المائدة: ٣٨].

ثم أرأيتم قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: ٦]، ماذا يُطلَق عليه لفظ اليدين في الآيتين؟

الطلبة: الكف.

الشيخ: الكف.

ولهذا يُقطَع السارق من مفصل الكف، وفي التيمم أرى النبي صلى الله عليه وسلم عمار بن ياسر كيف مسح اليدين، فمسح ظاهر كفيه، ومسح الشمال على اليمين (٣).

إذن كلام المؤلف لا يعارض الحديث؛ لأن اليدين عند الإطلاق؟

الطلبة: ( ... ).

الشيخ: يُراد بهما الكف، وأما إذا قُيِّدت اليد فعلى حسب ما قُيِّدَت به، كما في قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: ٦].

يقول المؤلف رحمه الله: (ثم يديه، ثم جبهته مع أنفه)، (جبهته مع أنفه)، ولهذا ما قال: جبهته وأنفه، أو ثم أنفه.

<<  <  ج: ص:  >  >>