وهو كذلك؛ فإن محل التكبير هو الخرور من القيام إلى السجود، وكذلك جميع تكبيرات الانتقال محلها ما بين الركن الذي انتقلت منه وبين الركن الذي انتقلت إليه. وقد سبق لنا البحث في هذا، فلا حاجة إلى إعادته. المهم أنك تكبر في حال الخرور إلى السجود.
ولم يذكر المؤلف رحمه الله رفع اليدين، فهل هذا من باب الاختصار أو الاقتصار أو العمد؟
طالب: الثالث ..
الشيخ: الجواب: الثالث. من باب العمد؛ لأن رفع اليدين عند السجود ليس بسنة؛ فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما -وهو من أشد الناس حرصًا على السنة وأضبط الناس لها- أنه ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا كبر للإحرام، وإذا ركع كبر للركوع، وإذا رفع من الركوع. قال: وكان لا يفعل ذلك في السجود، ولا إذا قام من السجود (٣٤).
والرجل قد ضبط وفصل وبين، وليس هذا من باب النفي المجرد، هذا نفي يدل على إثبات ترك الفعل؛ لأن الرجل قد تحرى الصلاة وضبط: تكبير عند الدخول في الصلاة، عند الركوع، عند الرفع منه، عند السجود، عند القيام من السجود. هذه محلات الانتقالات، فأثبت التكبير في ثلاثة مواضع ونفاها في السجود، وعند القيام من السجود.
طالب: الرفع ولا التكبير.
الشيخ:( ... ) الرفع.
طالب: تقول: التكبير.
الشيخ: لا، أنا أقول: هذه التكبيرات اللي أثبتها. على كل حال الرفع، نحن نتكلم عن الرفع. وعلى هذا فليس من السنة أنه يرفع يديه إذا سجد. وقد روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يرفع في كل خفض ورفع. ولكن ابن القيم رحمه الله ذكر أن هذا وهم، وأن صواب الحديث: كان يكبر في كل خفض ورفع، وقال: إن وجه الوهم فيه حديث ابن عمر فإنه صريح في عدم الرفع عند السجود وعند الرفع من السجود.