والآفة التي جاءت المسلمين في هذا الركن -القيام بعد الركوع- وفي الركن الذي بين السجدتين يقول شيخ الإسلام: إن هذا جاء من بعض أمراء بني أمية؛ فإنهم كانوا لا يطيلون هذين الركنين، أي القيام بعد الركوع والجلوس بين السجدتين. وتعرفون أن الناس على دين ملوكهم، فتلقى الناس عنهم التخفيف في هذين الركنين، فظن كثير من الناس أن ذلك هو السنة، فماتت السنة، حتى صار إظهارها من المنكر، أو يكاد يكون منكرًا، حتى إن الإنسان إذا أطال فيهما ظن الظان أنه قد نسي وأوهم.
المهم أن قول المؤلف:(ثم يخر): لم يبين مقدار المهلة أو التراخي ولكن نقول: دلت السنة على أنه أيش؟ بمقدار الركوع أو قريبًا منه.
وبناءً على ذلك فنحن نعلم جميعًا أنه في صلاة الكسوف يطال الركوع، أليس كذلك؟
طلبة: بلى.
الشيخ: يطال إطالة طويلة، فإذا رفع من الركوع -الركوع الثاني- فإنه أيضًا يطيل القيام نحوًا من الركوع، ولكن ماذا يقول؟
يكرر الحمد، إن كان يعرف ما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام في هذا المقام قاله، وإن كان لا يعرف كرر، والإنسان يستطيع أن يكرر الحمد مدة طويلة؛ لأن هذا الركن ذكره حمد، من حين ما يرفع الإنسان، يقول: سمع الله لمن حمده. ثم يشرع في الحمد. فهذا الركن إذن ركن حمد، فإذا كنت تعرف ما جاءت به السنة في هذا فذلك أفضل، وإذا لم تعرف فكرر الحمد، لو تقول: لربي الحمد، ربي ولك الحمد، وما أشبه ذلك من الكلمات كفى.
قال المؤلف:(ثم يخر مكبرًا ساجدًا)(يخر مكبرًا) حال من فاعل (يخر). والحال الأصل فيها أنها مقارنة للفعل، فإذا قلت مثلًا: جاء زيد راكبًا. فمتى ركوبه؟ حين مجيئه. (خر مكبرًا): متى تكبيره؟ حين خروره.