للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وليس هذا من باب تعارض مثبت ومنفي حتى نقول بالقاعدة المشهورة: إن المثبت مقدم على النافي؛ لأن النفي هنا في قوة الإثبات، فإنه رجل يحكي عن عمل واحد فصله، قال: هذا فيه كذا، وأثبته، وهذا ليس فيه كذا، ونفاه. وفرق بين النفي المطلق وبين النفي المقرون بالتفصيل؛ فإن النفي المقرون بالتفصيل دليل على أن صاحبه قد ضبط حتى وصل إلى هذه الحال، عرف ما ثبت فيه الرفع وما لم يثبت فيه الرفع.

وعلى هذا فنقول: إن حديث ابن عمر الثابت في الصحيحين مقدم على ذلك الحديث الضعيف، والوهم فيه قريب. وعلى هذا فإذا قال قائل: ما الفرق بين الهوي إلى الركوع والهوي إلى السجود؟ أليس كل منهما انتقالًا من أعلى إلى أسفل؟ الجواب: بلى، ولكن العبادات مبنية على؟

طلبة: التوقيف.

الشيخ: التوقيف، فلا قياس فيها. ولو دخل القياس في مثل هذه الأمور في صفات العبادات وما أشبهها لضاع انضباط الناس، ولصار كل إنسان يقيس على ما يريد، أو على ما يظن أن القياس فيه تام الأركان، ويضيع الاتفاق بين الأمة في عباداتهم التي يتقربون بها إلى الله عز وجل.

يقول المؤلف رحمه الله: (ثم يخر مكبرًا ساجدًا على سبعة أعضاء) (ساجدًا) حال من أين؟

طلبة: فاعل يخر.

الشيخ: من فاعل يخر، ولكنها حال مقارنة ولّا حال يعني لاحقة؟

طلبة: لاحقة.

الشيخ: لاحقة؛ لأن هذه الحال -أعني السجود- لا تكون في حال الخرور، ولكنها تكون بعد انتهاء الخرور، فهي حال لاحقة مقدرة.

يقول: (ساجدًا على سبعة أعضاء): (ساجدًا) لا بد أن يكون ساجدًا، والسجود بحيث تتساوى أطرافه العليا والسفلى، فلو فرض أنه سجد على شيء مرتفع هكذا منزلق وصار إلى القعود أقرب منه إلى السجود، فإن ذلك؟

طلبة: لا يعد ..

الشيخ: لا يعد سجودًا، لا بد من تساوي الأعالي والأسافل، أو على الأقل نقول: أن يكون إلى السجود التام أقرب منه إلى الجلوس التام، فيما لو كانت الأرض متصاعدة.

<<  <  ج: ص:  >  >>