للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولكن عند التأمل نجد أن هذا القول ضعيف، وأن المأموم ينبغي أن يقول كما يقول الإمام والمنفرد، يعني يقول بعد رفعه: ربنا ولك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ»، فجعل قول المأموم: (ربنا ولك الحمد) معادلًا لقول الإمام: (سمع الله لمن حمده). والإمام يقول: (سمع الله لمن حمده) في حال الرفع، فيكون المأموم في حال الرفع يقول: ربنا ولك الحمد، أما بعد القيام فيقول: ملء السماوات إلى آخره؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (١٩).

فهذا هو القول الراجح في هذه المسألة: أن المأموم يقول كما يقول الإمام والمنفرد بعد رفعهما، وعرفتم وجه الترجيح.

إذن يترجح بأمرين: الأمر الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل قول المأموم: (ربنا ولك الحمد) بإزاء قول الإمام؟

طلبة: سمع الله لمن حمده.

الشيخ: سمع الله لمن حمده. وهذا حين الرفع.

الوجه الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (١٩)، فإن هذا يشمل المأموم كما يشمل الإمام والمنفرد.

وعلم من كلام المؤلف أن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده. وهو كذلك.

فإذا قال قائل: ما الجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»، وقد كان يقول: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»؟

فالجواب على هذا سهل وهو أن قوله: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» عام، وإذا قال: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» (٢٥) هذا خاص، والخاص يقضي؟

طلبة: على العام.

<<  <  ج: ص:  >  >>