للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: على العام، فيكون المأموم مستثنًى من هذا العموم بالنسبة لقول: (سمع الله لمن حمده) فإنه يقول: (ربنا ولك الحمد) فقط. وظاهر كلام المؤلف أنه لا يزيد على هذا الذكر الواجب بعد القيام من الركوع. ولكن الصحيح أنه يزيد ما جاءت به السنة، مثل: «أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ» (٢٦).

وعلى هذا فالظاهر أن المؤلف حذف هذه الجملة اقتصارًا أو اختصارًا؟

طلبة: اختصار ..

طلبة: اقتصار ..

الشيخ: هو في الحقيقة فيه احتمال أن يكون اقتصارًا أو اختصارًا؛ إن كان اختصارًا فالمعنى أن المؤلف اقتصر على بعض الذكر الوارد، وإذا كان اقتصارًا فالمعنى أن المؤلف يرى ألا يقال سواه، يعني هو اقتصر على هذا. ولكن الذي يظهر أنه اقتصار، أنه حذفها اقتصارًا؛ لأن المقام مقام ذكر، والذكر ينبغي أن يذكر كل ما ورد فيه، إلا أن يدعي مدعٍ أن المؤلف يرى أن هذا الكتاب مختصر، فاختصر.

على كل حال لا يهمنا ما أراده المؤلف، الذي يهمنا أن السنة أن يقول الإنسان ما ورد في هذا مما زاد على كلام المؤلف.

قال: (ومأموم في رفعه: ربنا ولك الحمد فقط) ولم يذكر المؤلف رحمه الله ماذا يصنع بيديه بعد الرفع من الركوع؟ هل يعيدهما على ما كانتا عليه قبل الركوع فيضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى، أو يرسلهما؟

فالمنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله أن الإنسان يخير بين إرسالهما وبين وضع اليد اليمنى على ذراع اليسرى، وكأن الإمام أحمد رحمه الله رأى ذلك؛ لأنه ليس في السنة ما هو صريح في هذا، فقال: الإنسان مخير، وهذا كما يقول بعض العلماء في مثل هذه المسألة: الأمر في ذلك واسع؛ إن شاء أرسل، وإن شاء وضع.

<<  <  ج: ص:  >  >>