للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالمهم أن القول الصحيح في هذه المسألة: أن الله تعالى يحمَد على كل ما في السماوات وما في الأرض من مخلوقاته، وعلى كل فعل فعله سبحانه وتعالى.

وقوله: (ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد). هل يشاء الله من شيء بعد؟

الجواب: نعم؛ لأن السماوات والأرض تطوى وتزول، ثم تأتي الجنة والنار، فهو أعم من بقاء السماء والأرض. ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد مما لا يعلمه إلا الله.

في بعض روايات مسلم: «وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا» (٢٣)، وهذا نص على ما بينهما، ولو حذفت لكان قوله: «مِلْءَ السَّماوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ» مغنيًا عنها، ولهذا يذكر الله تعالى أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام، ويذكر أحيانًا أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام.

(ملء السماء، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد) من يقول هذا؟ يقوله الإمام والمنفرد؛ لقول المؤلف: (ومأموم في رفعه: ربنا ولك الحمد فقط). قال (ومأموم) يعني أن المأموم يقول في رفعه، في حال الرفع: ربنا ولك الحمد. أما الإمام والمنفرد فيقول في رفعه: سمع الله لمن حمده. إذن المأموم يقول في رفعه: ربنا ولك الحمد.

قال: (فقط): هذه بمعنى: فحسْب، يعني لا يزيد على ذلك، فيقتصر على هذا ويقف ساكتًا. الدليل: قوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» (٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>