(قائلًا إمام ومنفرد: سمع الله لمن حمده)، (سمع) من المعروف أنها تتعدى بنفسها، كما قال الله تعالى:{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا}[المجادلة: ١]، وهنا تعدت باللام، ولا يمكن أن نقول: إن تعديتها باللام من أجل ضعف العامل؛ لأن العامل هنا فعل، وهو الأصل في العمل، ولكن نقول: تعدت باللام لأنها ضمنت معنى فعل يعدى باللام، يعني (سمع) هنا ضمنت معنى فعل يعدى باللام، ما هو أقرب فعل يتناسب مع هذا الفعل؟
طلبة: استجاب.
الشيخ: استجاب. قال الله تعالى:{فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ}[آل عمران: ١٩٥]. وعلى هذا فمعنى (يستمع) أي: استجاب. وهذا هو المراد بدلالة اللفظ ودلالة المقام. أما دلالة اللفظ فهو تعدي الفعل بأيش؟
طلبة: باللام.
الشيخ: وأما دلالة المقام فلأن مجرد السمع لا يستفيد منه الحامد، إنما يستفيد الحامد بماذا؟ بالاستجابة، أما مجرد السمع فإن الله يسمع من حمده ومن لم يحمده، ولكن الذي يستفيد منه هو الاستجابة. وعلى هذا فيكون الفعل هنا مضمنًا معنى (استجاب)، نقول ذلك بدلالة لفظية ودلالة حالية أو مقامية؟ اللفظية: ما هي؟
طلبة: تعديه.
الشيخ: تعديه باللام، والحالية أو المقامية إذا شئت هو أنه لا يستفيد الإنسان من سمع الله المجرد، بل لا يستفيد إلا من استجابته.
وقوله:(سمع الله لمن حمده) سبق لنا أن الحمد هو وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم، ولكن قد يقول قائل: كيف تقولون: إن (سمع) بمعنى (استجاب)، وهنا ليس فيه دعاء؟
والجواب على ذلك أن نقول: إن من حمد الله فإنه قد دعا ربه بلسان الحال؛ لأن الذي يحمد الله ويش يرجو؟
طلبة: الثواب.
الشيخ: يرجو الثواب، فإذا كان يرجو الثواب فإن الثناء على الله بالحمد والذكر والتكبير مثلًا متضمن للدعاء؛ لأنه لم يحمد الله إلا رجاء الثواب.