هذا محل احتمال، وقد سبق لنا أن الاستفتاحات الواردة لا تقال جميعًا، إنما يقال بعضها أحيانًا وبعضها أحيانًا، لكن أذكار الركوع المعروف عند عامة العلماء أنها تذكر جميعًا.
قال:(ويقول: سبحان ربي العظيم، ثم يرفع رأسه) ثم يرفع رأسه فقط الرأس؟
طلبة:( ... ).
الشيخ: والظهر.
طلبة:( ... ).
الشيخ: يرفع رأسه وظهره، نعم؛ لأن المؤلف قال:(ثم يركع)، والركوع هو انحناء الظهر، لكن مراده يرفع رأسه وظهره بلا شك.
(يرفع رأسه ويديه قائلًا إمام ومنفرد) إلى آخره.
(يرفع رأسه ويديه) الرفع من الركوع ركن، ولا بد منه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته:«ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا»(١٧).
وأما رفع اليدين فإنه سنة، إن فعله الإنسان فهو أفضل، وإن تركه فصلاته صحيحة، هذا هو الذي عليه عامة أهل العلم. والرفع هنا سنة ثبتت بحديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في الصحيحين وغيرهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا كبر للركوع وإذا رفع من الركوع، إذا قال:«سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»(١٨).
قال:(قائلًا إمام ومنفرد). (قائلًا): حال من؟
طالب: فاعل يرفع.
الشيخ: حال من فاعل يرفع. إذن فيكون القول في حال الرفع، ويكون هذا الذكر (سمع الله لمن حمده) من أذكار الرفع، فلا يقال قبل الرفع ولا يؤخر لما بعده.
ويقال في هذا ما قيل في التكبير؛ فمن العلماء من قال: يجب أن يكون قوله: (سمع الله لمن حمده) ما بين النهوض إلى الاعتدال، فإن قاله قبل أن ينهض أو أخر بعضه أو كله حتى اعتدل فإن صلاته لا تصح، لكن سبق لنا أن الأمر في هذا واسع، وأنه لا ينبغي إلحاق الناس الحرج في هذا الأمر.