للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومقام تعظيم الغير مقام ذل للمعظم، ولهذا لما كان القرآن أشرف الذكر لم يناسب أن يقرأه الإنسان وهو في هذا الانحناء والخضوع، بل يُقرأ في حال القيام، والقيام أكمل حالًا من الركوع من حيث الهيئة، وإن كان الركوع لا شك أن الذل لله عز وجل.

قال: (يقول: سبحان ربي العظيم) ولم يذكر المؤلف كم يقول ذلك، نعم، ولكن سيأتينا إن شاء الله تعالى في ذكرٍ لواجبات الصلاة أن الواجب مرة، وما زاد فهو سنة.

وقول المؤلف (يقول: سبحان ربي العظيم) ظاهره أنه لا يزيد عليها شيئًا، فلا يقول: وبحمده، وهذا هو المشهور من المذهب، وهو أن الاقتصار على قول: (سبحان ربي العظيم) أفضل من أن يزيد قوله: (وبحمده).

ولكن الصحيح أن المشروع أن يقول أحيانًا: (وبحمده)؛ لأن ذلك قد جاءت به السنة، وقد نص الإمام أحمد رحمه الله أنه يقول هذا وهذا؛ لورود السنة به، فيقتصر أحيانًا على (سبحان ربي العظيم) وأحيانًا يزيد: (وبحمده).

وظاهر كلامه أيضًا: أنه لا يقول ما صح به الحديث عن عائشة رضي الله عنها؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» (١٥)، ولكن السنة قول ذلك، وأن يقول الإنسان هذا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوله: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي».

وكذلك أيظًا ظاهر كلام المؤلف أنه لا يقول: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ» (١٦)، ولكن السنة قد جاءت به وصحت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فعلى هذا يزيد: سبوح قدوس رب الملائكة والروح.

ولكن هل يقول هذه الزيادة الأخيرة دائمًا بالإضافة إلى (سبحان ربي العظيم) و (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك) أو أحيانًا؟

<<  <  ج: ص:  >  >>