لأنك لو قلت: والله عندي سيف حديد قوي أمضى من العصا، ماذا يفهم الناس من هذا السيف؟
طلبة: أنه ناقص.
الشيخ: أنه ضعيف. إذا قلت: إنه أمضى من العصا معناه أنه ليس بشيء.
فعلى كل حال: الذي ينزه الله عنه هذه الأمور الثلاثة: النقص المطلق، والنقص في الكمال، ومشابهة المخلوقين.
وقوله (ربي العظيم): العظيم في ذاته وصفاته، فإنه سبحانه وتعالى في ذاته أعظم من كل شيء، قال الله تعالى:{يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ}[الأنبياء: ١٠٤]، طي السجل للكتب سهل جدًّا، إذا كتب الإنسان وثيقة وطواها فهي عنده سهلة، وقال عز وجل:{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}[الزمر: ٦٧]، وما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في كف أحدنا (١٣).
وأما عظم صفاته فلا تسأل عنها، ما من صفة من صفاته إلا وهي عظمى؛ كما قال الله تعالى:{وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}[النحل: ٦٠].
إذن أنت تنزه الله سبحانه وتعالى وتصفه بعد تنزيهه بأمرين كماليين كاملين وهما: الربوبية والعظمة، فيجتمع من هذا الذكر التنزيه والتعظيم. والتنزيه والتعظيم باللسان تعظيم قولي، وبالركوع تعظيم فعلي، فيكون الركوع جامعًا بين التعظيمين القولي والفعلي، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام:«أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، أَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ»(١٤).