للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقيل: الواجب أن ينحني بحيث يمكن من كان وسطًا أن يمس ركبتيه بيديه، وهذا هو المشهور من المذهب، أنه ينحني بحيث يمكن أن يمس ركبتيه بيديه إذا كان وسطًا، يعني إذا كانت يداه ليستا طويلتين ولا قصيرتين. لكن القول الأول أظهر، وهو أن يكون إلى الركوع التام أقرب منه إلى الوقوف التام، بحيث يعرف من يراه أنه قد حنى ظهره.

يقول: (ويقول: سبحان ربي العظيم)، يقول متى؟

طالب: في الركوع.

الشيخ: يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم.

وسبحان: اسم مصدر منصوب على المفعولية المطلقة دائمًا، محذوف العامل دائمًا أيضًا. ومعنى التسبيح: التنزيه. والذي ينزه الله عنه أمران:

أحدهما: النقص المطلق.

والثاني: النقص في كماله.

والثالث، وقد يكون من الثاني: مشابهة المخلوقين.

فهذه ثلاثة أشياء ينزه الله عنها: النقص المطلق، والثاني؟

طلبة: النقص في الكمال.

الشيخ: النقص في الكمال. والثالث؟

طلبة: مشابهة المخلوقين.

الشيخ: مشابهة المخلوقين.

أما الأول فينزه عز وجل عن الجهل والعجز والضعف والموت والنوم وما أشبه ذلك.

وأما الثاني فينزه عن التعب فيما يفعله؛ كما في قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} [ق: ٣٨]. فالقدرة والخلق لا شك أنه كمال، لكن قد يعتريها النقص بالنسبة للمخلوق، فالمخلوق قد يصنع بابًا، قد يصنع قِدرًا، قد يبني بناءً، ولكن مع التعب والإعياء، فيكون هذا نقصًا في أيش؟ في الكمال. أما الرب عز وجل فإنه لا يلحقه تعب ولا إعياء، حتى مع هذه المخلوقات العظيمة، السماوات والأرض، وفي هذه المدة الوجيزة، ومع ذلك ما مسه تعب ولا إعياء.

الثالث: مشابهة المخلوقين، فإن مشابهة المخلوقين نقص؛ لأن إلحاق الكامل بالناقص يجعله ناقصًا، بل مقارنة الكامل بالناقص يجعله ناقصًا، كما قيل:

أَلَمْ تَرَ أَنَّ السَّيْفَ يَنْقُصُ قَدْرُهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>