وعلى هذا فيضع الكفين على الركبتين معتمدًا عليهما، ليس مجرد لمس، بل يعتمد، وتكون مفرجتي الأصابع، يعني لا مضمومة هكذا، بل مفرجة هكذا، كأنه قابض ركبتيه، كما جاءت بذلك السنة.
وقوله:(مستويًا ظهره) الاستواء يشمل استواء الظهر في المد، واستواءه في العلو والنزول، يعني فليس يقوس ظهره ولا يستره حتى ينزل وسطه، وليس أيضًا ينزل مقدم الظهر حتى يكون كالذي يريد أن يصل إلى الأرض بوجهه، بل كان ظهره مستويًا، وقد جاءت بذلك السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قالت عائشة رضي الله عنها: كان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه -لم يشخصه: يعني لم يرفعه، ولم يصوبه: يعني لم ينزله- ولكن بين ذلك (١١).
وجاء كذلك فيما رواه الإمام أحمد: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسوي ظهره (١٢).
وجاء عنه أيضًا أنه كان يسويه حتى لو صب عليه الماء لاستقر (١٢). وهذا يدل على كمال التسوية.
هذا بالنسبة للظهر: فيكون الظهر والرأس سواءً، ويكون الظهر ممدودًا مستويًا، أما بالنسبة لليدين فعرفتم أنهما توضَعان على الركب مفرجتي الأصابع. وينبغي كذلك أيضًا أن يفرج في يديه، فيفرجهما عن جنبيه، ولكن هذا مشروط بما إذا لم يكن فيه أذية، فإن كان فيه أذية لمن كان إلى جانبه، فإنه لا ينبغي للإنسان أن يفعل سنة يؤذي بها غيره؛ لأن الأذية فيها تشويش على المصلي إلى جنبك، وتلبيس عليه، ثم إنه يخشى أن يكون ذلك داخلًا في قوله تعالى:{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا}[الأحزاب: ٥٨] فإن هذا يشمل الأذى القولي والفعلي.
على كل حال يفرج عضديه عن جنبيه ما لم يؤذ جاره، فإن آذاه فلا ينتهك حرمة المسلم من أجل فعل سنة.
قال:(مفرجتي الأصابع مستويًا ظهره) والواجب من هذا أن ينحني بحيث يكون إلى الركوع التام أقرب منه إلى الوقوف التام، يعني بحيث يعرف أن هذا الرجل راكع.