فإذن نقول: (سمع الله لمن حمده)، كيف تقول: إن معناها استجاب؟
فنقول: لأن الحامد إنما حمد الله رجاءً لثوابه، فيكون (استجاب) مناسبًا تمامًا لذلك.
قال: (سمع الله لمن حمده) لا بد أن يكون بهذا اللفظ، فلو قال: استجاب الله لمن أثنى عليه، فهل يصح؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح؛ لأن هذا ذكر واجب، فيقتصر فيه على الوارد، ولا بد أن يكون على هذا الترتيب: (سمع الله لمن حمده)، فلو قال: (الله سمع لمن حمده) لم يصح، ولو قال: (لمن حمده سمع الله) لم يصح أيضًا، لا بد من الترتيب؛ لأنها السنة وردت هكذا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (١٩)، ولأنه ذِكر واجب، فوجب الاقتصار فيه على الوارد.
قال: (وبعد قيامهما) الضمير يعود على الإمام والمنفرد.
(بعد قيامهما) يقولان: (ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد).
يقول: (ربنا ولك الحمد) ولم يذكر المؤلف غير هذه الصيغة، فهل هذا يقتضي أن تكون هي الواجبة؟ يحتمل أن يكون هكذا، ويحتمل أن المؤلف اقتصر على هذه الصيغة طلبًا للاختصار.
وعلى كل فهذه الصيغة فيها أربع صفات:
الصفة الأولى: ربنا ولك الحمد.
والصفة الثانية: ربنا لك الحمد.
والصفة الثالثة: اللهم ربنا لك الحمد.
والصفة الرابعة: اللهم ربنا ولك الحمد.
وكل واحدة من هذه الصفات مجزِئة، ولكن الأفضل أن يقول هذا أحيانًا وهذا أحيانًا على القاعدة التي قررناها فيما سبق؛ من أن العبادات الواردة على وجوه متنوعة الأفضل فيها فعلها على هذه الوجوه، وذكرنا أن في ذلك ثلاث فوائد:
طالب: الفائدة الأولى: نحافظ على الشكل.
الشيخ: نحافظ على السنة، يعني إحياء كل من السنن.
طالب: اتباع السنة.
الشيخ: اتباع السنة.
الطالب: حضور القلب.