للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الجمهور يقولون: لا بد من ثلاث حِيَض؛ لأنها مطلقة، وقد قال الله عز وجل: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨]، وأطلق، ولكن يمكن الجواب عن هذا الاستدلال بأن يقال: اقرأ الآية كاملة حتى يتبين لك أن المراد بالمطلقات الرجعيات؛ لأنه قال سبحانه وتعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} [البقرة: ٢٢٨]، ولا حق للبعل برد الزوجة إذا كان الطلاق بائنًا، فعلم أن الآية في المطلقات الرجعيات.

وعلى كل حال: القول بأنها -أي: البائن بينونة الكبرى- تكتفي بحيضة واحدة قول قوي، لكن نظن الاحتياط أولى، أن نقول: اعتدي بثلاث حِيَض، أولًا: لأنه قول الجمهور، وكما تعلم أن شيخ الإسلام -رحمه الله- على سعة اطلاعه لم يطلع على الخلاف، بل علق القول به على أن يكون أحد سبقه.

ثانيا: هذه المسألة لو تزوجت البائن بعد حيضة واحدة، ثم حصل مشاكل، ثم أودعت المحكمة، فالقضاة يحكمون بأن هذا النكاح أيش؟

طلبة: باطل.

الشيخ: باطل، فنقع في إشكال، والاحتياط أولى، لا سيما كما قلت لك: إذا كانت المسألة لو رفعت للقضاة لحكموا بخلاف ما أفتيت به، فأنت لا تفتي إلا بالاحتياط.

طالب: شيخ بارك الله فيك، عند انتقال المبانة هل يا شيخ تستأنف المدة أم تبتدئ منذ وفاة الزوج؟

الشيخ: لا، منذ وفاة الزوج، إذا قلنا بأنها تعتد بالأطول فإنه من وفاة الزوج كل عدة ابتداؤها ( ... )، ولهذا لو أن الإنسان مات عن زوجته ولم تعلم بموته إلا بعد مضي أربعة أشهر وعشرة أيام، عليها عدة ولّا لا؟

طلبة: لا.

الشيخ: لا، ما عليها عدة، انتهى الوقت، واضح؟

طالب: نعم واضح.

<<  <  ج: ص:  >  >>