للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فالجواب: كما قال الفقهاء: إن الصحابة أجمعوا على أن عدة المطلقة إذا كانت أمة نصف عدة الحُرَّة، فقاسوا عدة الوفاة على عدة الحياة، وذهب بعض العلماء إلى أن عدة المتوَفَّى عنها زوجها إذا كانت أمة كعدة الحرة بناءً على أيش؟ بناءً على عموم الآية، وقالوا: إخراج الأمة من هذا العموم يحتاج إلى دليل، إلى نص، وهذا القول كما ترون قول قوي ومأخذه واضح، وهو العموم.

لكن ربما يقول قائل: الأمة مشغولة إذا مات عنها زوجها، تبقى مشغولة بحوائج مَنْ؟ بحوائج سيدها، وإذا أتممنا أربعة أشهر وعشرًا صار في ذلك نقص على السيد، فراعيناه وقلنا: إنها على النصف، ومع ذلك حتى على هذا التعليل هو عندي تعليل عليل؛ لأن العدة ليست حقًّا للسيد، العدة حق لمن حق؟ حق لله وللزوجة، والزوج ميت.

المسألة إذن، المسألة في كون عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت أمة شهرين وخمسة أيام محل خلاف، وظاهر النصوص يؤيد قول من يقول: إن عدتها كعدة الحرة.

ثم ذكر المؤلف مسألة فيها تفصيل قال: (فإن مات زوج رجعية في عدة طلاق سقطت -أي عدة الطلاق- وابتدأت عدة وفاة منذ مات) هذه مسألة انتبهوا لها، إذا طلق الرجل امرأته طلاقًا رجعيًّا، والطلاق الرجعي هو الذي دون الثلاث، وعلى غير عِوض، وبعد الدخول؛ يعني ما جمع ثلاثة أوصاف؛ أن يكون دون الثلاث، وألا يكون على عِوض، وأن يكون بعد الدخول، إذا طلقها فهي رجعية؛ بمعنى أن له أن يرتجعها بدون عقد، مثال ذلك: رجل تزوج امرأة وبقيت عنده ما شاء الله، ثم طلقها طلاقًا رجعيًّا على غير عِوض ودون الثلاث تعتد أو لا؟ تعتد، هذه المرأة في أثناء العدة مات الزوج الذي طلقها، هل تُكمِّل عدة الطلاق أو تبتدئ عدة وفاة؟

يقول المؤلف: (إنها تبتدئ عدة وفاة حتى لو لم يبقَ عليها من عدة الطلاق إلا يوم واحد فإنها تستأنف عدة وفاة) أفهمتم أو لا؟

<<  <  ج: ص:  >  >>