ولا شك أن هذا القول له وجهة من النظر؛ لأن التكبير علامة على الانتقال، فينبغي أن يكون في حال الانتقال، ولكن القول بأنه إن كمله بعد الوصول للركوع، أو بدأ به قبل الانحناء مبطل للصلاة؛ القول بأن ذلك مبطل للصلاة فيه مشقة على الناس؛ لأنك لو تأملت أحوال الناس اليوم لوجدت أكثر الناس لا يعملون بهذا، منهم من يكبر قبل أن يتحرك للهوي، ومنهم من يصل إلى الركوع قبل أن يكمل.
والغريب أن بعض الجهال اجتهد اجتهادًا خاطئًا، وقال: لا أكبر حتى أصل إلى الركوع، لا أكبر حتى أصل إلى الركوع، لماذا؟ قال: لأنني لو كبرت قبل أن أصل إلى الركوع لسابقني المأمومون، يسابقونني فيهوون قبل أن أصل إلى الركوع، وربما وصلوا إلى الركوع قبل أن أصل إليه.
وهذا من غرائب الاجتهاد؛ أن تفسد عبادتك لتصحيح عبادة غيرك الذي ليس مأمورًا بأن يسابقك، يعني هو المخطئ، يعني لو قدر أن المأموم من حين ما سمع لفظ: الله أكبر أهوى إلى الركوع، فهل هو مخطئ أو أنت المخطئ؟ المخطئ المأموم. كيف أذهب إلى شيء يرى بعض العلماء أن صلاتي تفسد به من أجل تصحيح خطأ لإنسان هو المخطئ؟ !
ولهذا نقول: هذا اجتهاد في غير محله، ونسمي المجتهد هذا الاجتهاد أيش؟
طلبة: جاهلًا مركبًا.
الشيخ: جاهلًا مركبًا؛ لأنه جهل، وجهل أنه جاهل. إذن نقول: كبر من حين أن تهوي، واحرص على أن ينتهي قبل أن تصل إلى الركوع، ولكن لو وصلت إلى الركوع قبل أن تنتهي فلا حرج عليك، والقول بأن الصلاة تفسد بذلك قول ضعيف ولا يمكن العمل به.
قال (ثم يركع مكبرًا) ولا يمكن العمل به إلا بمشقة.
(ثم يركع مكبرًا، رافعًا يديه) رافعًا يديه إلى حذو منكبيه، أو إلى فُرُع أذنيه كما سبق عند تكبيرة الإحرام.
ويرفع يديه إذا أراد أن يركع، ثم يضعهما على ركبتيه. ودليل ذلك: حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا كبر للركوع (٩)، والحديث ثابت في الصحيحين وغيرهما.