للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله (ثم يركع) نقول فيها مثلما قلنا في: ثم يقرأ بعد الفاتحة: إنها للترتيب والتراخي. فينبغي قبل أن يركع أن يسكت سكوتًا، لكنه ليس سكوتًا طويلًا، بل بقدر ما يرتد إليه نفسه، فإن ذلك قد جاء في حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه (٧)، فيسكت بين القراءتين الفاتحة والسورة، وبين القراءة والركوع، لكنه ليس سكوتًا طويلًا بل سكوتًا قصيرًا.

وقوله (يركع): الركوع هو الانحناء في الظهر، فيركع، وهذا الركوع المقصود به: تعظيم الله عز وجل؛ فإن هذه الهيئة من هيئات التعظيم، ولذلك كان الناس يفعلونها أمام الملوك والكبراء والأسياد، ينحنون لهم، وربما يركعون، وربما يسجدون، والعياذ بالله، لكن الركوع هيئة تدل على تعظيم الراكع بين يدي من ركع له، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ» (٨) ليجتمع فيه التعظيم القولي والتعظيم الفعلي.

وقوله (مكبرًا) حال من يركع، حال مقارنة ولا غير مقارنة؟

طالب: مقارنة.

الشيخ: مقارنة. يعني في حال هويه إلى الركوع يكبر، فلا يبدأ قبل، ولا يؤخره حتى يصل إلى الركوع، أي يجب أن يكون التكبير فيما بين الانتقال والانتهاء، حتى قال الفقهاء رحمهم الله: لو بدأ بالتكبير قبل أن يهوي، أو أتمه بعد أن يصل إلى الركوع فإنه لا يجزئه؛ لأنهم يقولون: إن هذا تكبير في الانتقال، فمحله ما بين الركنين، فإن أدخله في الركن الأول لم يصح، وإن أدخله في الركن الثاني أيضًا لم يصح؛ لأنه مكان لا يشرع فيه هذا الذكر، فالقيام لا يشرع فيه التكبير، والركوع لا يشرع فيه التكبير، إنما التكبير بين القيام وبين الركوع.

<<  <  ج: ص:  >  >>