للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذن يقول المؤلف رحمه الله: (لو قرأ بقراءة خارجة عن مصحف عثمان لم تصح الصلاة) مثال ذلك: قوله تعالى في آية كفارة اليمين: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ} [المائدة: ٨٩]، في قراءة ابن مسعود: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ}، فلو قرأ الإنسان في الصلاة: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ} بطلت صلاته، لماذا؟ قالوا: لأن هذه الكلمة ليست من كلام الله، ما نعتبرها من كلام الله حكمًا، وإن كانت قد تكون من كلام الله حقيقة، لكننا لا نعتبرها حكمًا من كلام الله، فتكون من كلام الآدميين، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ» (٥).

ولكن هذا القول إذا تأملته وجدته ضعيفًا، وكيف تكون من كلام الآدميين وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بها؟ ولا سيما قراءة ابن مسعود الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ -أو قال: طَرِيًّا كَمَا أُنْزِلْ- فَلْيَقْرَأْ، أو فَعَلَيْهِ بِقِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ» (٦)، يعني قراءة ابن مسعود. فقراءة أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف يقول قائل بعد صحتها وثبوتها عن ابن مسعود: إن الصلاة لا تصح بها؟ ولهذا كلما تأملت هذا القول وجدته ضعيفًا. ولكن احذروا أن تقرؤوا بها أمام العامة؛ لما علمتم من خوف الفتنة.

قال: (ولا تصح الصلاة بقراءة خارجة عن مصحف عثمان رضي الله عنه، ثم يركع مكبِّرًا) يعني بعد القراءة يركع مكبرًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>