وقوله:(بقراءة خارجة عن مصحف عثمان) ما مصحف عثمان؟ مصحف عثمان رضي الله عنه هو الذي جمع الناس عليه في خلافته؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي والقرآن لم يجمع، بل كان في صدور الرجال، وفي عسب النخل، وفي اللخاف: في الحجارة البيضاء الرهيفة، وما أشبه ذلك، ثم جُمع في خلافة أبي بكر رضي الله عنه حين استحر القتل بالقراء في اليمامة.
ثم جمع في عهد عثمان رضي الله عنه، سبب جمعه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ»(١)، فكان الناس يقرؤون بهذه الأحرف، وقد اختلفت لهجات الناس، فصار فيه خلاف، في الأجناد الذين يقاتلون في أطراف المملكة الإسلامية، فخشي بعض القواد من الفتنة، فكتبوا إلى عثمان رضي الله عنه في ذلك، فاستشار الصحابة، فجمع المصحف، بل القراءات على حرف واحد، وهو لغة قريش، يعني على لغة واحدة وهي لغة قريش، واختارها لأنها أشرف اللغات، حيث إنها لغة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أعرب اللغات أيضًا، يعني أنها أرسخها في العربية، فجمع المصاحف كلها على مصحف واحد وأحرق ما سواها.
فاجتمعت الأمة على هذا المصحف، ونُقل إلينا نقلًا متواترًا، ينقُله الأصاغر عن الأكابر، ولم تختلف فيه الأيدي ولا النقلة، بل هو محفوظ بحفظ الله عز وجل إلى يوم القيامة.
لكن هناك قراءات خارجة عن هذا المصحف الذي أمر عثمان بجمع المصاحف عليه، وهذه القراءات صحيحة ثابتة عمن قرأ بها عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكنها تعتبر عند القراء اصطلاحًا شاذة، وإن كانت صحيحة، وقد اختلف العلماء رحمهم الله في هذه القراءة الشاذة في أمرين:
الأمر الأول: هل تجوز القراءة بها، أو لا تجوز؟ وعلى القول بالجواز فهل تجوز القراءة بها في الصلاة وخارج الصلاة، أو خارج الصلاة فقط؟