للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تنكيس الآيات أيضًا؛ محرَّم على القول الرَّاجح؛ لأن ترتيب الآيات توقيفي، ومعنى توقيفي: أنه بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا تَجِدُ أحيانًا بعضَ الآيات بين آيات لا يَظهرُ لك تَعَلُّقُها به، مما يدلُّ على أن الأمر توقيفي مثل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: ٢٣٤]، وقوله: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأِزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} الآية [البقرة: ٢٤٠].

أيهما أسبق قراءة؟

الطلبة: الثانية.

الشيخ: لا، الأولى أسبق، الأولى سابقة عليها في القراءة.

وأيهما أسبق نزولا؟

الطلبة: الثانية.

الشيخ: الثانية، ولو كان التَّرتيبُ غيرَ توقيفي؛ لكان على حسب النُّزولِ، لكنه توقيفي، أي أن الأمر فيه موقوف على ورود الشرع به، وعلى هذا فيحرم تنكيس أيش؟

الطلبة: الآيات.

الشيخ: الآيات، هذه ثلاثة أشياء.

تنكيس السور يُكره، وقيل: يجوز، وأظن فيه قولًا بالتحريم فهذه ثلاثة أقوال.

أما الذين قالوا بالجواز فاستدلُّوا: بحديث حذيفة بن اليمان، الذي في صحيح مسلم أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم: قامَ مِن اللَّيلِ فقرأَ بسورةِ البقرةِ، ثم بالنِّساءِ، ثم آل عمران، وهذا على غير التَّرتيبِ المعروف، قالوا: وفِعْلُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم دليلٌ على الجواز.

وأما الذين قالوا بالكراهة، فقالوا: إنَّ الصَّحابةَ رضي الله عنهم وَضَعُوا المُصحفَ الإِمام -الذي يكادون يُجمعون عليه- في عهد أمير المؤمنين عثمان بن عفان، وَضَعوه على هذا التَّرتيب، فلا ينبغي الخروجُ عن إجماعهم، أو عمَّا يكون كالإِجماع منهم؛ لأنَّهم سلفُنا وقدوتُنا.

<<  <  ج: ص:  >  >>