والجواب عن هذا: أن يُقال: احتمالُ النسيانِ وارد، ولكن أقوى منه احتمال التشريع؛ أي: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كرَّرها تشريعًا للأمة؛ ليبيِّن للأمة أن ذلك جائز، يُرجّح احتمالِ النسيان أنَّ العادة من فِعْلِ الرسول عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ ألا يكرر، ويرجح احتمال التشريعُ أن الأصل في فِعْلِ الرسول عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ التشريعُ، وأنه لو كان ناسيًا لنبّه عليه، وهذا الأخيرُ -أي: أنَّ ذلك مِن باب التشريع- أحوطُ وأقربُ إلى الصَّوابِ، وأنه يجوز للإنسان أحيانًا أن يكرر السورة ولا بأس.
قال:(وفي الباقي من أوساطه).
بحث المؤلف الشارح -رحمه الله- تنكيس السُّور، والآيات، والكلمات، والحروف، وإن كان لم يبحث في هذه الأربعة، ولكن نحن الآن نبحث فيها، تنكيس السُّور وتنكيس الآيات وتنكيس الكلمات وتنكيس الحروف.
أما تنكيس الحروف؛ فهذا لا شك في تحريمه؛ بمعنى أن تكون الكلمة مشتملة على ثلاثة أحرف؛ فيبدؤها الإنسان مِن آخرها مثلًا، هذا لا شكَّ في تحريمه، وأنَّ الصَّلاةَ تبطلُ به؛ لأنه إخراج للقرآن عن الوجه الذي تكلَّم الله به، كما أن الغالب أنَّ المعنى يختلفُ اختلافًا كبيرًا.
وأما تنكيس الكلمات؛ أي: أن يبدأ بكلمة قبل الأُخرى، مثل أن يقول: الحمد لربِّ العالمين، الله الرحمن الرحيم، فهذا أيضًا محرَّم بلا شكٍّ؛ لأنه إخراجٌ لكلامِ الله عن الوجه الذي تكلَّم اللَّهُ به.