(وَفِي الْبَاقِي مِنْ أَوْسَاطِهِ) من عَمَّ إلى الضحى دليل ذلك السُّنَّة الواردة عن النبيِّ عليه الصلاة والسلام؛ فإن الغالب مِن فِعْلِ النبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ هو هذا.
لكنه أحيانًا يقرأ في الفجر مِن القِصَار، وفي المغرب من الطِوال، فمرَّة صَلَّى الفجرَ بـ {إِذَا زُلْزِلَتِ} قرأها مرتين في الرَّكعتين، ومرَّة في المغرب قرأ بسُورة الأَعْرَافِ، وقرأ بسورة الْطُّور، وقرأ بـ (المرسلات)، وكلُّ هذا من أطول ما يكون من السُّور، فدلَّ ذلك على أنه ينبغي للإِمام أن يكون غالبًا على ما ذَكَرَ المؤلِّفُ، ولكن لا بأس أن يطيل في بعض الأحيان في المغرب، ويُقَصِّرَ في الفجر.
وقول المؤلف:(وفي الباقي من أوساطه) الدليل على ذلك؛ أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أرشد معاذَ بنَ جَبَلٍ أن يقرأ في صلاة العشاء بـ (سَبِّحِ) والغاشية و (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى)، و (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا)، ونحوها، فدلَّ هذا على أن هذا هو الأفضل.
وهنا سؤال: هل يجوز أن يقرأَ الإِنسانُ بالسُّورةِ في الرَّكعتينِ بمعنى أنْ يكرِّرها مرَّتين؟
الجواب: نعم، ولا بأس بذلك، والدَّليلُ فِعْلُ الرسول عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أنه قرأ:(إِذَا زُلْزِلَت) في الرَّكعتين جميعًا، أي: كرَّرها.
لكن قد يقول قائل: لعلَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَسِيَ؛ لأنَّ مِن عادته أنه لا يُكرِّر السُّورة.