قوله:(سُورة) يلزم من قراءة السُّورة أن يقرأَ قبلها: (بسم الله الرحمن الرحيم)، وعلى هذا؛ فتكون البسملةُ مكرَّرة كم مرة؟
الطلبة: مرَّتين.
الشيخ: مرَّتين: مرَّة للفاتحة، ومرَّة للسُّورة، أما إنْ قرأ مِن أثناء السُّورة فإنه لا يُبسمل؛ لأن الله لم يأمر عند قراءة القرآن إلا بالاستعاذةِ، وأما البسملة فإنها لا تكون في أواسط السُّور.
يقول المؤلف:(تَكُونُ فِي الصُّبْحِ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَفِي الْمَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ، وَفِي الْبَاقِي مِنْ أَوْسَاطِهِ)(تكون) أي: السُّورة، (في الصبح) أي: في صلاة الصُّبح، (من طِوال المُفصَّلِ) بكسر الطاء، ولا يقال: طُوال؛ لأن طُوال صفة للرَّجُل الطويل، وأما طِوال بالكسر فهي جمع طُول، أي: سُورة من السُّور الطِوال مِن المفصل.
المفصَّل ثلاثة أقسام، كما يدلُّ عليه كلام المؤلِّف: منه طِوال، ومنه قِصار، ومنه وسط، فمِن (ق) إلى (عَمَّ) هذا هو الطِوال، ومِن (عَمَّ) إلى (الضُّحَى) أوساط، ومُن (الضُّحَى) إلى آخره قِصار.
وسُمِّيَ مُفصَّلًا لكثرة فواصله؛ لأن سُورَهُ قصيرةٌ، فلهذا سمي مفصلا.
من (ق) إلى آخر (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) أربعة أجزاء وشيء أو لا؟ يساوي البقرة وآل عمران، ورُبعًا مِن النساء، وشيئًا قليلًا، تكون في الصُّبح مِن طِوال المُفصَّل؛ لماذا؟ لأن الله عزَّ وجلَّ نصَّ على القرآن في صلاة الفجر فقال:{أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا}[الإسراء: ٧٨]، فَعبَّرَ عن الصَّلاةِ بالقرآن إشارةً إلى أنَّه ينبغي أن يكون القرآن مستوعِبًا لأكثرها، وهو كذلك، ولهذا بقيت صلاةُ الصُّبح على ركعتين لم تُزَدْ، بينما الظُّهر والعصر والعشاء كلها زِيدت.
قال المؤلف:(وَفِي الْمَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ) يعني: من الضُّحى إلى آخره هذا هو الأفضل.