ولكن ورد بل ثَبَتَ عن النبيِّ عليه الصلاة والسلام: قرأ في سُنَّةِ الفجر آيات من السُّور، فكان أحيانًا يقرأ في الرَّكعة الأُولى:{قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ}[البقرة: ١٣٦] الآية، وفي الثانية:{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ}[آل عمران: ٦٤]، والأصل: أن ما ثَبَتَ في النَّفْل ثَبَتَ في الفرض؛ وهذه قاعدة دلت عليها السنة؛ أن ما ثبت في نفل الصلاة فهو ثابت في الفرض، إلا بدليل، وما ثبت في الفرض فهو ثابت في النفل إلا بدليل؛ لأنها عبادة من جنس، والأصل اتفاقها في الأحكام، ويدلُّ لهذا: أن الصَّحابة رضي الله عنهم لما حَكَوا أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته يُوتِرُ عليها قالوا: غير أنه لا يُصلِّي عليها المكتوبةَ.
فلما حَكَوا أنه يوتر، ثم قالوا: غير أنَّه لا يُصلِّي عليها المكتوبة، دَلَّ ذلك على أنَّ المعلومَ أنَّ ما ثَبَتَ في النَّفل ثبتَ في الفرض.
على كُل حال؛ نرى أنه لا بأس أن يقرأ الإِنسانُ آيةً من سورةٍ في الفريضة وفي النافلة، وربما يُستدل له أيضًا بعموم قوله تعالى:{فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ}[المزمل: ٢٠]، لكن السُّنَّة والأفضل أن يقرأَ سورةً، والأفضلُ أن تكون كاملةً في كلِّ ركعة، فإن شَقَّ فلا حَرَجَ عليه أن يقسم السُّورة بين الركعتين؛ لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قرأ ذات يوم سورة المؤمنون:{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}، فلما وصل إلى قصة موسى وهارون أخذته سَعْلةٌ فَرَكَعَ، فدلَّ هذا على جواز قَسْمِ السُّورة؛ لا سيَّما عند الحاجة.
وقوله:(سُورة) السورة هي طائفة من القرآن لها أول ولها آخر، سُميت بذلك؛ لأنها مسورة بابتداء وانتهاء، يعني لها محيط في الأول وفي الآخر، ومنه قيل للحائط المحيط بالبيت سور.