وقيل: بل إنه سكوت ليترادَّ إلى الإِمام نَفَسُه، وليتأمَّل ماذا يقرأ بعدَ الفاتحةِ، وليشْرَع المأموم في قراءة الفاتحة حتى يستمرَّ فيها؛ لأن الإِمام لو شَرَعَ فورًا بقراءة السُّورة لم يبدأ المأموم بالقراءة، وحينئذٍ تفوته.
والصَّحيح أن هذه السَّكتة سكتة يسيرة؛ لا تشرع بمقدار أن يقرأَ المأمومُ سُورةَ الفاتحة، بل السُّكوت بمقدار أن يقرأ المأمومُ سُورةَ الفاتحة إلى البدعة أقرب منه إلى السُّنّة؛ لأن هذا السُّكوتَ طويلٌ، ولو كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يسكتُه؛ لكان الصَّحابةُ يسألون عنه، كما سألَ أبو هريرة رضي الله عنه النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم عن سُكوته فيما بين التكبير والقِراءة، فالصَّحيح أنَّها سكتةٌ يسيرة فيها هذه الفوائد:
أولًا: التَّمييز بين القِراءةِ المفروضةِ والقراءة المستحبَّة.
وثانيًا: ليترادَّ إليه النفسُ.
وثالثًا: لأجل أن يشرع المأمومُ بالقِراءة.
ورابعًا: ربما لا يكون قد أعدَّ سورةً يقرأ بها بعدَ الفاتحة، فيتأمَّل ماذا يقرأ.
(ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَهَا)، أي: بعدَ الفاتحة، وأفاد قوله:(بعدَها) أنه لا تُشرع القراءةُ قبل الفاتحة، فلو نسيَ فقرأ السُّورةَ قبل الفاتحةِ أعادها بعد الفاتحة؛ لأنه ذِكْرٌ قالَه في غير موضعه فلم يجزئ، بل لا بد أن يعيد.
(يَقْرَأُ بَعْدَهَا سُورَةً) وهذه القراءة على قول جمهور أهل العلم بل عامتهم سُنَّةٌ، وليست بواجبةٍ؛ لأنه لا يجب إلا قراءة الفاتحة.
وأفادنا المؤلِّف بقوله:(سُورة) إلى أنَّ الذي ينبغي للإِنسانِ أن يقرأَ سورةً كاملةً، لا بعضَ السُّورة، ولا آيات من أثناء السُّور؛ هذه هي السنة أن يقرأ سورة ولكن هل يفرقها بين الركعتين سيأتي الكلام عليه.
المهم ألا يقرأ آيات من أثناء السور؛ لأن ذلك لم يَرِدْ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، أطلقه ابن القيم، قال: لم يكن من هديه أن يقرأ آيات من أثناء السور.