للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال المؤلف رحمه الله تعالى: وَيَجْهُرُ الكُلُّ بِآمِينَ في الجَهْرِيَّة ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَهَا سُورَةً، تَكُونُ فِي الصُّبْحِ مِنْ طِوَالِ المُفَصَّلِ، وَفِي الْمَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ، وَفِي الْبَاقِي مِنْ أَوْسَاطِهِ، وَلاَ تَصِحُّ الصَّلاَةُ بِقِرَاءَةٍ خَارِجَةٍ عَنْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ ثَمَّ يَركَع.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

الجهر سبق لنا أنه يكون في أولتين غير الظهرين، صلاة الليل؛ الفرائض معروف فيها الجهر، وصلاة النفل إن كانت تقام جماعة فالسنة فيها الجهر وإن كان الإنسان منفردًا فإنه يُخير بين الإسرار والجهر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمَّ حذيفة بن اليمان فجهر، وأمَّ ابن عباس والظاهر أنه لم يجهر، فإذا كانت القراءة جهرًا أنشط له فليقرأ جهرًا، وإن كانت القراءة سرًّا أخشع له فليقرأ سرًّا، وإن تساوى الأمران احتمل أن يقال بالجهر؛ لأنها صلاة ليلية، واحتمل أن يقال بعدمه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى الراتبة في العشاء لا يجهر.

ثم قال المؤلف رحمه الله: (وَيَجْهُرُ الكُلُّ بِآمِينَ في الجَهْرِيَّة ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَهَا سُورَةً)، قوله: (ثُمَّ يَقْرَأُ) هل (ثم) هنا على معناها الأصلي؟ أي أنها تفيد الترتيب والتراخي، أو لمجرد الترتيب؟

هذا مبنيٌّ على القول باستحبابِ السُّكوتِ بعدَ الفاتحة أو عدمِه.

فإن قلنا: باستحباب السُّكوتِ -وهو المذهب- صارت (ثم) هنا على معناها الأصلي؛ أي أنها للتَّرتيب والتَّراخي، وعلى هذا فيسكتُ الإِمامُ بعدَ الفاتحةِ سكوتًا، ولكن كم مقدار هذا السُّكوت؟

قال بعض العلماء: إنه بمقدار قراءة المأموم سُورةَ الفاتحةِ، وعلى هذا؛ فيكون طويلًا بعضَ الشَّيء.

<<  <  ج: ص:  >  >>