الجواب الصحيح: الجواز؛ لعموم قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم:«إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ»، وهذا الذي استأجر، أو طَلَبَ الأُجرةَ، طَلَبَ على عَمَلٍ متعدٍّ وهو التَّعليم، بخلاف مَن طَلَبَ أُجرة على القِراءة، فإنه لا يجوز، لو جاء واحد وقال: أنا بقرأ سورة البقرة وتُعطيني كذا وكذا، قلنا: هذا حَرام، أمَّا إذا قال: أعلِّمُكَ إياها بكذا وكذا؛ فهذا جائز، ولهذا زوَّجَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم الرَّجُلَ الذي لم يجدْ مهرًا، زوجه المرأة بما معه من القُرآن، يعلِّمُها إيَّاه.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك ( ... ) بعض أهل العلم بقولهم بأنهم أجمعوا على أن قول الله عز وجل {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا}[الأعراف: ٢٠٤] أنها نزلت في الصلاة، ولما قال شيخ الإسلام رحمه الله: إن قراءة المأموم حال قراءة الإمام عبث لا تتم به الجماعة.
الشيخ: نعم، كما قلنا قبل قليل، قلنا: نعم هي عامة في غير الفاتحة؛ لأن الفاتحة دل النص على وجوب قراءتها، فتكون أدلة وجوب قراءة الفاتحة مخصصة لعموم الآية.
وأما قول شيخ الإسلام: إنها عبث، فهذا من الكلمات التي نرجو الله أن يعفو عنه بها، فكيف تكون عبثًا، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:«لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا».
ثم إنه يرد على ذلك ما إذا جاء بعد أن قرأ الإمام الفاتحة، وهو في السورة اللي بعدها، فأين تذهب الفاتحة في حق هذا الرجل، لا قرأها ولا استمع إليها.
***
الطالب:( ... ) والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.