أما الإِمام فواضح أنه يجهر بآمين؛ لأن ذلك ثَبَتَ عن النبيِّ عليه الصلاة والسلام في قوله:«إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا»، فعلَّق تأميننا بتأمين الإِمام، ولولا أننا نسمعُهُ لم يكن لتعْليقِهِ بتأمين الإِمامِ فائدة، بل لكان حَرَجًا على الأمة؛ ولأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يجهرُ بـ (آمين) حتى يَمُدَّ بها صوتَه، آمين.
وكذلك المأمومون يجهرون بها، كما كان الصَّحابةُ رضي الله عنهم يجهرون بذلك خلفَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ حتى يرتجَّ المسجدُ بهم، وهذه السُّنَّةُ صحيحةٌ ثابتة.
لكن المنفرد نقول: إن جَهَرَ بقراءته؛ جَهَرَ بـ (آمين)، وإن أسرَّ، ودليل ذلك: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان في صلاة السِرِّ كالظُّهر والعصر لا يجهر بآمين، وهذا يقتضي أنك إذا لم تجهر بالقراءة لم تجهر بآمين.
فالمنفرد الذي يقوم الليل مثلًا، أحيانًا يرى أن حضورَ قلبِه وقوَّة يقظته وطرد النوم عنه بالجهر، فيجهر كما فَعَلَ النبيُّ عليه الصلاة والسلام حين صَلَّى بحذيفة بن اليمان.
فإذا جَهَرَ بالقراءة جَهَرَ بالتأمين، وأحيانًا يرى أن الإِسرار أفضل له وأخشع، وأبعد عن الرِّياء، أو أن هناك مانعًا يمنعه من
الجَهْر لكون مَن حولَه نيامًا، وما أشبه ذلك، فإذا أسرَّ بالقراءة فإنه يُسِرُّ بالتأمين، ولا يجهر به.
قوله:(بآمين في الجهريَّة)، ما معنى (آمين)، (آمين) معناها: اللَّهُمَّ اسْتجِبْ، وعلى هذا فهي اسمُ فِعْل، دعاء، واسمُ الفعل ما دل على معنى الفعل دون حروفه، أليس كذلك؟
طالب: نعم.
الشيخ: ما دل على معنى الفعل دون حروفه (هلم): اسمُ فِعْلٍ؛ لأنه بمعنى أقبل، كذا.
(صَهْ) اسمُ فِعْلٍ بمعنى اسكتْ، أحيانًا أقول:(صَهٍ)، وأحيانًا أقول (صَهْ)، بينهما فَرْق، إن قلت:(صهٍ) يعني: اسكتْ عن كُلِّ شيء، إن قلت:(صَهْ): اسكتْ عن كلام معيَّن.