للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نقول: يقرؤها معربةً مرتَّبةً متواليةً، وينبغي أن يفصِلَ بين آياتِها، يقفَ عند كلِّ آية، فيقف سبعَ مرَّات، {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} فيقف، {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} فيقف، {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} فيقف، {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فيقف، {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} فيقف، {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} فيقف، {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} فيقف؛ لأنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم كان يَقِفُ عند كلِّ آية، وإن لم يقفْ فلا حرجَ؛ لأنَّ وقوفه عند كلِّ آيةٍ على سبيلِ الاستحبابِ، لا على سبيلِ الوجوبِ؛ لأنَّه مِن فِعْلِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم دون أمْرِه، وما فَعَلَه النبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ من دون أَمْرٍ مما يُتعبَّد به فهو للاستحباب، كما مر علينا في أصول الفقه: أنَّ الفعلَ المجرَّدَ يفيد الاستحباب؛ ولأنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم لمَّا عَلَّمَ المسيءَ في صلاتِه، بل لما أمره أن يقرأ ما تيسَّر مِن القرآن لم يقل: ورتِّل، أو: قِفْ عند كلِّ آية.

فإنْ قال قائل: ذكرتم أنه إذا أبدل حرفًا بحرف فإنَّها لا تصحُّ، فما تقولون فيمَن أبدَل الضَّادَ في قوله: {وَلَا الضَّالِّينَ} بالظاء؟

قلنا: في ذلك وجهان لفقهاء الحنابلة:

وجه: لا تصحُّ؛ لأنه أبدلَ حَرْفًا بحرف.

والوجه الثاني: تصحُّ، وهو المشهور مِن المذهب، وعلَّلوا ذلك بتقارب المخرجين، وبصعوبة التفريق بينهما، وهذا الوجه هو الصَّحيح، وعلى هذا فمَن قال: (غير المغظوب عليهم ولا الظالين) فصلاته صحيحة، ولا يكاد أحدٌ من العامة يُفرِّق بين الضَّاد وبين الظاء.

ومنها أيضًا يقول المؤلف: (ويجهرُ الكُلُّ بآمينَ في الجَهريَّة) مَن الكل؟ المنفرد، والمأموم، والإِمام بالجهرية.

<<  <  ج: ص:  >  >>