للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(آمين) قالوا: إنها بمعنى: اللَّهُمَّ اسْتجِبْ، فهي فِعْل دعاء، واسم الفعل ليس له اشتقاق.

قال الفقهاء: فإن شدَّدَ الميمَ بطلت الصَّلاةُ؛ لأنَّ معناها حينئذٍ: قاصدين، ولا وجه لذلك، ولهذا قالوا: يحرم أن يُشدِّد الميم، وتبطل الصَّلاةُ؛ لأنه أتى بكلامٍ مِن جنسِ كلام المخلوقين.

ومتى يقول: آمين؟

الإِمامُ إذا انتهى من قوله: {وَلَا الضَّالِّينَ}، قال: آمين، والمنفرد إذا انتهى من قوله: {وَلَا الضَّالِّينَ} قال: آمين.

والمأموم، قال بعضُ العلماءِ: يقول: (آمين) إذا فَرَغَ الإِمامُ مِن قول: آمين.

واستدلُّوا بظاهر قوله: «إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا»، قالوا: وهذا كقوله: «إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا»، ومعلومٌ أنك لا تكبِّر حتى يفرغ الإِمامُ مِن التكبير، ولكن هذا القول ضعيف؛ ودليل ذلك أنه جاء مصرحًا به في لفظٍ آخر: «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: {وَلَا الضَّالِّينَ} فَقُولُوا: آمِينَ».

وعلى هذا فيكون المعنى: إذا أمَّن؛ أي: إذا بَلَغَ ما يُؤمَّنُ عليه، وهو {وَلَا الضَّالِّينَ}، أو إذا شَرَعَ في التَّأمين فأمِّنوا؛ لتكونوا معه، لكن نسمع بعض الأحيان بعض الجماعة يتعجَّل؛ لا يكاد يصل الإِمام إلى النون من {وَلَا الضَّالِّينَ} إلا وقد قال: (آمين)، هذا خِلافُ السُّنَّةِ، وهذا نوعٌ مِن مسابقة الإِمام؛ لأنَّ الإِمامَ لم يَصلْ إلى الحدِّ الذي يُؤمَّنُ على قوله فيه حتى يختم قوله: {وَلَا الضَّالِّينَ}.

يقول المؤلف: (ويجهرُ الكُلُّ بآمينَ في الجَهريَّة).

لم يفصح المؤلِّف -رحمه الله- هنا عَمَّا إذا لم يعرفْ الفاتحةَ هل يلزمه أن يتعلَّمها؟

الجواب: نعم؛ يلزم أن يتعلَّمها؛ لأن قراءتَها واجبةٌ، وما لا يتمُّ الواجبُ إلا به فهو واجبٌ، كعادم الماء؛ يجب عليه طلبُه وشراؤه إنْ كان يُباع؛ لأنَّ ما لا يتمُّ الواجبُ إلا به فهو واجبٌ.

<<  <  ج: ص:  >  >>