كذلك يقول:(أو ترتيبًا)، وهذا ينبغي أن يُضم للأمور الأربعة: إذا أخلَّ بترتيبها، فقال:{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} فإنها لا تصح، لماذا؟ لأنه أخلَّ بالترتيب، وترتيب الآيات توقيفي من النبيِّ صلى الله عليه وسلم وليس اجتهاديًّا، ولهذا كان النبيُّ صلّى الله عليه وسلم يقول:«ضَعُوا هَذِهِ الْآيَةَ فِي مَكَانِ كَذَا مِنْ سُورَةِ كَذَا»، فهو توقيفي، ولو لم يكن بالنسبة للفاتحة إلا قراءة النبيِّ صلى الله عليه وسلم إيَّاها على هذا الترتيب الذي أجمعَ عليه المسلمون، فإذا أخل بترتيبها فقدم بعض الآيات أو بعض الكلمات على بعض فإنها لا تصح.
(لزِم غيْرَ مأْمُومٍ إعَادَتُها)(غير) بالنصب على أنها مفعول مقدَّم لـ (لزم)، وإعادة فاعل مؤخَّر، يعني: لزمت إعادتُها على غير المأموم؛ لماذا؟ لأن قراءة الفاتحة في حقِّ المأموم -على ما ذهب إليه المؤلف- ليست بواجبة، فلو تَرَكَها المأمومُ عمدًا -لو ترك الفاتحة عمدًا- لم يلزمه إعادتها، لماذا؟
لأن القراءة ليست ركنًا ولا واجبًا في حقه، ولكن مع ذلك يحرم عليه أن ينكِّس الآيات، أو أن يُنكِّس الكلمات، إنما من حيث وجوبُ إعادة الفاتحة لا يجبُ على المأموم، على ما ذهب إليه المؤلف.