فإن المراد انتهوا عن قراءة ما سوى الفاتحة، وكانوا بالأول يقرؤون كما يقرأ الإمام، ويخالجون الإمام وينازعونه القراءة، فالحاصل أن القول الراجح وجوب، بل ركنية قراءة الفاتحة على الإمام والمأموم والمنفرد في الصلاة السرية والجهرية، ولا تسقط إلا عن المسبوق إذا لم يتمكن من قراءتها قبل أن تفوته الركعة.
قال:(ثم يقرأ الفاتحة) ولا بد أن تكون القراءة متوالية يقول: (يقرأ الفاتحة) يفيد هذا القول: (يقرأ الفاتحة)، أنه لا بُدَّ أن يقرأ الفاتحةَ بجميع حروفها وحركاتها وكلماتها وآياتها، كم هذه؟
الطلبة: أربع.
الشيخ: أربع؛ الآيات، الكلمات، الحروف، الحركات، لا بد أن يقرأها بهذا، وهو مأخوذ مِن قول المؤلِّفِ:(الفاتحة)، فإن (أل) هنا للعهد الذِّهني؛ فيكون المراد به الفاتحة المعروفة التي فيها الآيات السَّبْع والكلمات والحروف والحركات، ولا بُدَّ أن تكون متوالية؛ يعني: ألا يقطعها بفصل طويل؛ بل لا بُدَّ أن تكون متوالية لماذا؟ لأنها عبادة واحدة، فاشتُرطَ أن ينبني بعضُها على بعض، كالأعضاء في الوُضُوء.
فالوُضُوء: الوجه، ثم اليدان، ثم الرأس، ثم الرجلان، كذا لا بُدَّ أن يتوالى غَسْلُ هذه الأعضاء الأربعة، كذلك سورة الفاتحة؛ الآية الأُولى، ثم الثانية، ثم الثالثة إلى آخره، لا بُدَّ أن تتوالى.
يقول المؤلف:(فإن قطعها بذِكْرٍ، أو سكوت غير مشروعين، وطَالَ لزم إعادتها).
إن قطعها بذكر يعني: لما قال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} جعل يُثني على الله: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، والله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وقام يدعو بدعاء، ثم قال:{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}.