للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واختلف العلماء رحمهم الله، هل هي ركن أو واجب؟ وهل هي على الإمام والمأموم والمنفرد؟ على خلاف في ذلك طويل، ولكن أصح الأقوال وأجمعها للأدلة أنها ركن لا تصح الصلاة بدونها، لا في حق الإمام، ولا في حق المأموم، ولا في حق المنفرد، لا في الصلاة السرية ولا في الصلاة الجهرية.

ولولا أن النص ورد في وجوبها أو في ركنيتها في الصلاة الجهرية لكان القياس يقتضي أن من سمعها من إمامه لا تجب عليه لماذا؟ لأن قراءة الإمام قراءة للمأموم، ولهذا إذا قال: {وَلَا الضَّالِّينَ} فإننا نؤمن على دعائه، وهذا يدل على أن قراءته قراءة لنا، وإلا لكان تأميننا على قراءته عبثًا ولغوًا؛ ولأن الله عز وجل قال في حق موسى وهارون {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} [يونس: ٨٩]، ومن المعلوم أن الذي دعا موسى حيث قال: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [يونس: ٨٨]، فجعل الدعاء لهما؛ لأن أحدهما يدعو والثاني يؤمن ويستمع.

ولكن إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل، إذا دلت السنة على شيء بطل القياس، والسنة دلت على وجوب قراءتها على المأموم في صلاة الفجر، وصلاة الفجر صلاة جهرية، ففي حديث عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ذات يوم صلاة الفجر، فلما انصرف قال: «لَعَلَّكُمْ تَقْرَؤُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ»، قالوا: نعم، قال: «لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا».

ولا يعارض هذا الحديث حديث أبي هريرة أنه قال: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنْ مَا كَان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يجهرُ فيه.

<<  <  ج: ص:  >  >>