طالب: إذا طلق الرجل زوجته وهي حائض، ثم ذهب في اليوم الثاني يستفتي أنه طلق زوجته أمس وهي حائض، فهل نقول له: راجعها أو تحسب عليك طلقة أو كفر عن يمينك؟
الشيخ: لا أبدًا، نقول: لا تُحْسَب طلقة وليس عليه يمين، هل فيه يمين؟ هل حلف على شيء؟ ! ما فيه يمين.
الطالب: يعني: لا تُحْسَب عليه ( ... )؟
الشيخ: أبدًا، كأنه لم يقع، كأن هذا اللفظ الذي صدر منه لم يقع.
طالب: بعض الناس يطلق امرأته طلقتين، ثم يطلقها الثالثة على عوض، وهو لا يدري الفرق بين الخلع أو الطلاق، يحسب أن هذا طلاق ( ... )، ثم يأتي يستفتي، فهل ( ... )؟
الشيخ: يعني طلق مرتين، مرة ثم راجع ثم مرة، ثم الثالثة خالع؟
الطالب: نعم، ولكنه لا ينوي الخلع، يعني هو في اعتقاده أن هذا الطلاق، ولكن ( ... ).
الشيخ: الطلاق على عوض إن كان بلفظ الفسخ أو الفداء أو نحوهما فهو فسخ لا ينقُص به عدد الطلاق ولا يحسب عليه، فله أن يتزوجها بعقد، وإن كان بلفظ الطلاق فقال شيخ الإسلام رحمه الله: إنه فسخ أيضًا ولا عبرة باللفظ؛ لأنه خُلْع، المرأة فارقته بعوض، وقال جمهور العلماء: بل هو طلاق إن وقع بلفظ الطلاق، ويؤيد هذا القول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لثابت بن قيس:«خُذِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً»(١٢)، والأصل في اللفظ النبوي أن يُحْمَل على الحقيقة الشرعية، والحقيقة الشرعية أنه طلاق، وهذا أرجح، كلام شيخ الإسلام من حيث المعنى أرجح: أن كل فراق كان بعوض فهو فسخ لا طلاق ولو وقع بلفظ الطلاق، لكن ماذا نقول بقول الرسول عليه الصلاة والسلام:«طَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً»؟
إذا حملناه على المعنى اللغوي، وهو أن «طَلِّقْهَا» يعني: فارقها، فهو مشكل؛ لأن المعروف أن الحقيقة الشرعية تحمل عليها الألفاظ الشرعية، وبناء على ذلك نقول: إذا وقع الخلع بلفظ الطلاق بانت منه بينونة كبرى، لا تحل له إلا بعد زوج.