وجوابُنا على هذا أن نقول: المراجعة اصطلاحًا لا تكون إلا بعد عدة، والمراجعة شرعًا تكون لهذا المعنى ولغيره. ويدل لذلك قول الله تبارك وتعالى في المرأة تُطلَّق الطلقة الثالثة، قال:{فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا}[البقرة: ٢٣٠]، الضمير يعود على من {عَلَيْهِمَا}؟ على الزوجة والزوج الأول، وهنا قال:{فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا} مع أن هذا ليس مراجعة، وإنما هو ابتداء نكاح، فسمَّى الله سبحانه وتعالى رجوعها إلى الزوج بعقد، سماه تراجعًا، فيكون حديث ابن عمر «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا» ليس المراد به المراجعة الاصطلاحية وهي التي تكون بعد طلاق، بل المراد المراجعة اللغوية وهي أن ترجع إلى زوجها ولا تُحْسَب الطلقة.
قال:(وتُسَنُّ رَجعتُها).
يعني: إذا طلقها في حيض أو طهر وطئ فيه وقع الطلاق، لكن يُسَنُّ أن يراجعها. لماذا يسن أن يراجعها؟ من أجل أن يطلقها أيش؟ في طُهْرٍ لم يجامِع فيه.
شيخ الإسلام رحمه الله ذكر هنا معنًى دقيقًا، قال: إنه لو حُسِبَت الطلقة في الحيض لكان أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر بالمراجعة أمرًا بتكثير الطلاق؛ لأنه إذا راجعها وحَسَبنا الطلقة الأولى واحدة، فسيطلِّق طلقة ثانية فيزيد العدد، والشرع يحب أن ينقص عدد الطلاق لا أن يزيد؛ ولهذا حرم ما زاد على الواحدة، وهذا معنى لطيف جدًّا، يعني: كأنه يقول: إذا كان الطلاق الأول واقعًا فكون الرسول يأمره أن يراجعها يعني أن يراجع ثم يطلق فيزداد عليه عددُ الطلاق، والشرع لا يحب من المرء أن يتكرر طلاق زوجته.
على القول الراجح هل نقول: تُسَنُّ رجعتُها؟ على القول بأن الطلاق لا يقع؟ لا، لا نقول: تُسَنُّ رجعتها، نقول: هي زوجة لم تنفك عن زوجها حتى نقول: راجع، نقول: هي الآن زوجته، والله أعلم.