والصحيح أنه حرام لا شك، حرام أن يطلِّقها في طهر جامعها فيه، ودليل هذا حديث ابن عمر:«مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ». وعلى هذا فإذا طلَّقها في طهر جامعها فيه فهو محرم.
وهل يقع أو لا يقع؟ يرى المؤلف أنه يقع، والصحيح أنه لا يقع؛ وذلك لأنه خلاف أمر الله ورسوله، فإن الله تعالى قال:{فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}[الطلاق: ١]، وإذا طلقها في طهر جامع فيه فهل عدتها في الحيض أو بوضع الحمل؟ ما ندري، إن حملت من هذا الجماع فعدتها بوضع الحمل، وإن لم تحمل فعدتها بالحيض. إذن هذا الرجل طلقها لعدة غير متيقنة، لا يدرى أهي بوضع الحمل أو الحيض. فنقول: انتظر حتى تحيض أو حتى تحمل.
فعلى هذا إذا جاءنا رجل يقول: اكتب طلاق زوجتي، أسأله هل هي حائض أو لا؟ إذا قال: لا، هي طاهر. أقول: هل جامعتَها أو لا؟ إذا قال: جامعتُها، ماذا نقول؟ نقول: انتظر. إلى متى ينتظر؟ حتى تحيض أو يتبين حملها، فإن حاضت، فإذا طهرت طلق، وإن تبيَّن حملها طلق في الحال؛ لأنه إذا طلق الحامل ابتدأت العدة من طلاقه، فيكون قد طلق للعدة.
يعترض معترض على قولنا: إن الطلاق في الحيض لا يقع، يعترض معترض فيقول: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا»، والمراجعة لا تكون إلا بعد عدة؟