للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال بعض أهل العلم: إنه لا يقع في الحيض؛ لأن ذلك خلاف ما أمر الله به ورسوله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (١٠)، أي مردود على عامله. فهذا الطلاق الذي وقع في الحيض هل عليه أمر الله ورسوله؟ لا، إذن لا يقع. كما لو صلى الإنسان نافلة دون سبب في وقت النهي، النافلة طاعة، ومع ذلك إذا فعلها من دون سبب في وقت النهي فهي أيش؟ باطلة مردودة، فكذلك الحيض. فإذا كانت العبادة وهي محبوبة إلى الله لا تُقْبَل إذا وقعت في حال منهي عنها، فالطلاق الذي ليس محبوبًا إلى الله إذا وقع في حال منهي عنها أولى ألا يقع وأن يكون مردودًا.

ثم إن أبا داود روى في سننه بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرها شيئًا (١١).

هذا القول الذي نُسِبَ إلى الرسول عليه الصلاة والسلام يعارض (فَحُسِبَت من طلاقها)؛ لأن قوله: فحُسِبَت، يقول ابن القيم: لم يذكر من الحاسب، هل هو الناس ومن ذهب إلى هذا أو الرسول؟ وأما ولم يرها شيئًا فهو مرفوع، لم يرها شيئًا يعدُّ.

والصواب عندي أن الطلاق في الحيض لا يقع، وبناء على ذلك إذا جاءنا رجل يقول: اكتب طلاق زوجتي، نقول: انتظر، هل الزوجة حائض؟ إن قال: لا، قلنا: هل جامعت؟ إن قال: لا، كتبنا الطلاق. وإن قال: إنه جامعها في الطهر، قلنا: هل حملت؟ إن قال: نعم، كتبنا الطلاق، وإن قال: لا، قلنا: ننتظر حتى تحيض أو يتبين حملها.

يقول كذلك: (أو طُهْرٍ وَطِئَ فيه).

يعني أنه إذا طلق في طهر وطئ فيه (فبدعةٌ يقعُ) يعني: فهو طلاق بدعة ويقع.

<<  <  ج: ص:  >  >>