للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ثم إن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله نظر في الأمر ووجد أن دلالة الكتاب والسنة تدل على عدم الوقوع، لكنه هُجِرَ هذا القول، هُجِرَ هجرًا تامًّا ولم يعمل به أحد حتى عصرنا هذا. انتشر القول بأن طلاق الحائض لا يقع، وصار عند العامة شيئًا محبوبًا؛ لأن كثيرًا منهم طلق وامرأته حائض أو في طهر جامع فيه، فشربوا هذا القول شرب العطشان للماء البارد وصفقوا له وصاروا ينقِّبون عن طلاقات سابقة، هل هي على حيض أو في طهر جامع فيه؟ من أجل أن ينقضوا ما أبرموا، فإذا ضاقوا ذرعًا وضاقت عليهم الأرض بما رَحُبَت وطلق زوجته الطلقة الثالثة، جاء يقول: طلقت منذ عشرين عامًا امرأتي وهي حائض؛ يعني أيش؟ أَلْغوها عليه. وطلقتها منذ عشر سنوات في طُهْرٍ جامعتها فيه. يعني أيضًا: احذفوها. تكون هذه الطلقة الثالثة هي الأولى، فيراجع. وسبحان الله! لم يتفطن لهذا الأمر الذي وقع فيه إلا بعد أن ضاقت عليه الحيلة!

مثل هذا – حتى لو كان العالم يرى أنه يقع – لا يُفْتَى بأنه لا يقع؛ لأنه يشبه المتلاعب. هذا الرجل لو أن زوجته بعد طلقته الأولى تزوجت بعد انتهاء العدة، هل يهجم على الزوج ويقول: هذه زوجتي؟ الطلاق لم يقع؟ أبدًا، لو فعل لذهب إليه يقول: بارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما في خير، فكيف اليوم يقول: إنه طلق في حيض؟ ولهذا يسألنا كثير من الناس عن هذا، وما شاء الله العوام صاروا فقهاء في هذه المسألة؛ لأنه وافق قلبًا خاليًا فتربع، وافق هوًى. مثل هؤلاء لا يُفْتَون بعدم الوقوع، ولا حرج على الإنسان في ذلك؛ لأنه من باب دفع التلاعب بآيات الله؛ ولأنه قول – أعني الوقوع – قول موافق لأيش؟ لجمهور الأمة وأقوال الأئمة الأربعة وغيرهم من المحققين العلماء الفحول.

أقول: هذا تقرير كون الطلاق يقع في الحيض.

<<  <  ج: ص:  >  >>